علي بن حسن الخزرجي

1673

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

القطعة من اللحم بطيب نفس فيلوكها ثم يبتلعها ، ثم ترك الخبز ؛ وأقبل على اللحم ؛ فأكل منه قطعا ثم تأخر ، وقال : يا عثمان غط عليه ، وأعده من حيث جاء فقلت : يا سيدي هلا أعطيه بعض المحتاجين من أهل المدرسة ؟ قال لا ، فعجبت من ذلك وأعدت الطعام مع الذي جاء به ، ثم لما رحت البيت ؛ سألت أهلي عن القصة ؟ فقالوا : لما تأخرت ولم تصلنا كجاري العادة ، وقد كان فرغ طعام الفقيه ؛ أمرنا من اشترى خبزا من السوق ؛ فاشترى خبزا من خبز الخزانة ، فلما جاء به أعجبنا صفائه وحسنه ونضجه ؛ فثردناه باللحم وأمرنا به إليكم فحنقت عليهم وقلت : لا تعودوا لمثل ذلك ، ثم عملت له طعاما غيره ، وأتيته به ؛ فأكله . وأقام الفقيه على التدريس في المدرسة المظفرية سنين ، ثم رجع إلى بلده ، فأقام أياما يسيرة ثم توفي ، وكان وفاته قريبا من سنة ثمانين وستمائة تقريبا ، قاله الجندي ، واللّه أعلم ، وكان له ولد ؛ اسمه محمد بن عيسى بن مطير ؛ أمه بنت الفقيه عمرو بن علي التباعي ، تفقه بخاله محمد ابن عمرو ، وكانت له معرفة جيدة في الفقه وكان مسددا في الفتوى ، ذو دين متين ، وكان تقيا ، جيدا ، صالحا ، وكان وفاته يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر ربيع الأول من سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وولد محمد بن عيسى ولد ، اسمه إبراهيم ، قد تقدم ذكره في بابه من الكتاب ، وباللّه التوفيق . « [ 907 ] » أبو محمد عيسى بن المعيري الفقيه الحنفي ، كان فقيها ، عارفا ، مجتهدا في الطلب على مذهب أبي حنيفة ، وكان تفقهه على الفقيه أبي بكر بن يوسف المكي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وتوفي قبل شيخه المذكور ، فلما توفي المكي رآه بعض أصحابه في النوم فسأله عن هذا الرجل ؟ فقال : لم أقدر اجتمع به من شدة ما هبته والمعيري : منسوب إلى قرية يقال لها المعايرة وهي من قرى وادي

--> ( [ 907 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 56 ، والأفضل ، العطايا السنية / 520 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 256