علي بن حسن الخزرجي
1635
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
من السنة المذكورة نزل الملك الأشرف زبيد فدخلها في جمادى الآخرة ، وكان دخوله من باب القرتب وبين يديه الفقهاء يحملون المصاحف والمقدمات ، وكان يوما مشهودا . قال علي بن الحسن الخزرجي : وأخبرني من أثق به من حفاظ الأخبار ، قال : سبت السلطان الملك الأشرف إلى النخل من وادي سهام سبتا ، فنزل معه ثلاثمائة محمل في كل محمل سريّة وجاريتها ، وأقام في تهامة إلى شعبان من السنة المذكورة ، ثم طلع تعز في شهر رمضان ؛ فأقام فيها إلى أن توفي رحمه اللّه ، وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لسبع بقين من المحرم سنة ست وتسعين وستمائة وكان ولده الناصر يومئذ مقطعا في القحمة ، والعادل مقطعا في صنعاء ، فاتفق الحاضرون على قيام السلطان الملك المؤيد ، فأخرج من دار الاعتقال وأمر بوابة الحصن أن يصيحوا بالترحم على أخيه الأشرف ، وأمر بتجهيزه ، فجهز كما ينبغي ، وخرجوا به فدفن في مدرسته الأشرفية التي ابتناها في حافة الملح من مغربة تعز ، وكان الملك الأشرف ملكا صالحا برا بإخوته وقرابته محبا لهم ، وكان رؤوفا بالرعية ، ومن مناقبه أنه حصل في سنته جراد عظيم استولى على الزرع والثمار ؛ فاشتكت الرعية إليه فأمر بمسامحتهم فتوقف الوزير عليهم ، وهو القاضي حسام الدين بن أسعد العمراني ؛ ولم يمض مسامحة الرعية المذكورين ؛ فاشتكوا به إلى السلطان ؛ فكتب إليه : ( يا فلان اقتصر عنهم ولا تفرقهم ؛ يصعب علينا جمعهم ) . ومن مناقبه أيضا أن رعية النخل بوادي زبيد كانوا قد تلقوا من الجور الشديد وغفلات الملوك عنهم ، حتى بلغ بهم الأمر أن من كان له نخل لا يزوجه أحد ، وأي امرأة لها نخل لا يتزوجها إلا مغرور ، وكان الرجل الذي ليس له نخل إذا تزوج امرأة لا نخل لها يقال عند عقد النكاح بينهما : ومن سعادتهما أنه لا نخل لأحد منهما ، فلما ولي الملك الأشرف ؛ أمر من افتقد النخل ؛ فأزال عن أهله ما نزل بهم من الجور ، وهو أول من سن عديد النخل بالفقهاء العدول ، وله من المآثر الدينية : المدرسة التي ابتناها في مغربة تعز المعروفة بالأشرفية هنالك ، وأجرى لها ماء وجعل فيها بركة للماء ومطاهير . ورتب فيها : إماما ، ومؤذنا ، وقيما ،