علي بن حسن الخزرجي

1603

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

لقيتهم بجنود لا عديد لها * وهم كذاك جنود ما لها عدد فزلزل الرعب أيديهم وأرجلهم * حتى السماء رأوها غير ما عهدوا ولّوا وكان الذي يلقى بهم أسد * فعاد ثعلب قفر ذلك الأسد ومن يلوم أميرا فرّ من ملك * لا ذا كذاك ولا كالخنصر العضد ولما دخل السلطان نور الدين مكة أنفق وتصدق بأموال جزيلة وجعل رتبة في مكة مائة وخمسين فارسا ، فأقاموا في مكة سنة ست وثلاثين ، وفي سنة سبع وثلاثين قصدهم الشريف شيخة صاحب المدينة في ألف فارس ، فخرجوا عنه وأخلوا له مكة وفي هذه السنة تسلم السلطان نور الدين حصن الكميم ، وجهز عسكرا إلى مكة ، فلما علم بهم الشريف شيخه وأصحابه خرجوا عن مكة هاربين وتقدم شيخه إلى مصر ، وكان سلطانها يومئذ الملك الكامل ، فجهز معه عسكرا فيهم علم الدين الكبير ، وعلم الدين الصغير ، فوصلوا مكة في سنة ثمان وثلاثين ، فأخذوها وحجوا بالناس وفي سنة تسع وثلاثين استولى السلطان نور الدين على يمين ، ومنيف ، والسوا ؛ بعد أن قتل عمار بن السبائي ، وكان مطيعا ممتنعا على حصونه ، وقد تقدم ذكر ذلك في موضعه من الكتاب ، وفي هذه السنة جهز السلطان نور الدين جيشا كثيفا إلى مكة المشرفة مع الشريف علي بن قتادة ، فلما علم العسكر الذي في مكة بوصولهم طلبوا من صاحب مصر نجدة ، فأنجدهم بالأمير مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس ، وابن التركماني ، ومعهما مائة وخمسون فارسا ، فلما علم الشريف علي بن قتادة بوصولهم أقام بالسرين ، وأرسل إلى السلطان يعرفه الحال ، فتجهز السلطان نور الدين بنفسه إلى مكة المشرفة ، فلما علم أهل مصر بقدومه ولوا هاربين ، وأحرقوا دار المملكة وما فيها من عدة وسلاح ، ودخل السلطان نور الدين مكة وصام رمضان بها فوصله الأمير مبارز علي بن الحسين بن برطاس في عدة من أصحابه وبني عمه راغبين في خدمته ، فأنعم عليهم السلطان جميعا وأرسل السلطان إلى الشريف أبي سعيد صاحب ينبع ، فلما أتى أكرمه وأنعم عليه