علي بن حسن الخزرجي
1604
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
واستخدمه ، واشترى منه قلعة ينبع ، وأمر بخرابها حتى لا يبقى قرار للمصريين وأبطل السلطان عن مكة سائر المكوسات ، والجنايات ، والمظالم ، وكتب بذلك رقعة وجعلت قبالة الحجر الأسود ، ورتب في مكة الأمير فخر الدين الشلاح ، وابن فيروز ، وجعل الشريف أبا سعيد بالوادي . وفي سنة أربعين : توجه السلطان من مكة إلى اليمن ، ووصل حجاج العراق إلى مكة ، ( وكانوا ) « 1 » ، ثم انقطعوا عن الحج سبع سنين . وفي سنة إحدى وأربعين عمرت المدرسة المنصورية في مكة على يد الأمير فخر الدين الشلاح وحج في تلك السنة أم الخليفة المستعصم وأقام الأمير فخر الدين الشلاح في مكة سبع سنين لم ير أكثر منها خيرا ، وكسب أهل مكة الأموال وكان السلطان نور الدين يرسل في كل سنة بصدقة عظيمة إلى أهل مكة يتصل بها كل من كان في مكة من المجاورين ومن أهل مكة وفي سنة إحدى وأربعين تسلم السلطان نور الدين جبل حفاش ؛ وهو من معاقل اليمن المشهورة . وفي سنة اثنتين وأربعين تسلم السلطان نور الدين حصن سماه وبلاد خولان ، واستولى على جميع اليمن الأعلى والأسفل ما خلا ذي مرمر وبيت اردم وثلا . وفي سنة أربع وأربعين بلغه عن الأمير أسد الدين بن أخيه أمور غير معجبة ، فاستدعاه إليه ؛ فأتاه ، فلما صار في الجوة خاف من عمه فرجع هاربا إلى صنعاء ، وكانت صنعاء إقطاعه . وفي سنة خمس وأربعين استولى على جبل العوادر « 2 » وحصونهم ، وفي سنة ست وأربعين قام الإمام أحمد بن الحسين القاسمي ، وكان قيامه في ثلا في نصف صفر من السنة المذكورة ، فراسله الأمير أسد الدين على نصرته والقيام معه ، فأجابه إلى ذلك ، فأقام الفتنة على عمه ، فاقتضى الحال طلوع السلطان نور الدين إلى صنعاء ، فلقيه الأمير أسد الدين إلى ذمار ، فاستعطفه واعتذر إليه ، فرضي عنه ، وسار بين يديه إلى صنعاء ، فدخلها في الحادي والعشرين من ربيع الآخر ، ثم خرج في شهر جمادى الأولى فحط
--> ( 1 ) كذا في ( أ ، د ) ، وفي العبارة انقطاع ، وفي السمط الغالي الثمن / 221 : " وكان للحاج سبع سنين لم يحج إلى مكة . . . " . ( 2 ) العوادر : بلد شرقي الجند . الحموي ، معجم البلدان 4 / 164 .