علي بن حسن الخزرجي

1599

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وقف ؛ وقف العسكر جميعه ، فقال : لعله الملك المسعود ، فقال : لا ، بل هو الملك المنصور عمر بن رسول ، والملك في عقبه إلى آخر الدهر ولما سافر الملك المسعود إلى الديار المصرية في سنة عشرين وستمائة استنابه في اليمن ، فكان جيد السيرة ، محبوبا عند الناس ، حافظا للبلاد إلى أن رجع المسعود إلى اليمن في أول سنة أربع وعشرين وستمائة . وقد كانت وقعة عصر في سنة ثلاث وعشرين بين الأشراف وبين بني رسول كما ذكرنا أولا ، فأقام الملك المسعود بعد رجوعه من مصر إلى أثناء شهر رجب من سنة أربع وعشرين ، وقبض على بني رسول في مدينة الجند وقيدهم ، وأرسل بهم تحت الاعتقال إلى الديار المصرية ، واستبقى السلطان نور الدين عنده ؛ فلم يغير عليه شيئا لأجل ما بينه وبينه من الود والمحبة ، ولما أراد اللّه من اتصاله بالملك العقيم ، فلما كان سنة ست وعشرين تقدم السلطان الملك المسعود إلى الديار المصرية واستنابه في اليمن أيضا ، وجعل في صنعاء الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكريا ، فلما وصل الملك المسعود إلى مكة المشرفة توفي في تاريخه الآتي ذكره إن شاء اللّه ، فلما بلغ علم موته إلى اليمن قام السلطان نور الدين قياما كليا ، واضمر الاستقلال بالملك وأظهر أنه نائب لبني أيوب ولم يغير سكة ولا خطبة ، وجعل يولي في الحصون والمدن من يرتضيه ويثق به ، ويعزل من يخشى خلافا ، وإن ظهر من أحد خلافا أو عصيان عمل في قتله أو أسره ، وكان رحمة اللّه عليه من أهل العزم والحزم ، جوادا كريما ، سريع النهضة ، وكان محرابا لا يسأم الحرب ، وصاحب حلم ودهاء ، وكان يومئذ مقيما في مدينة زبيد ؛ فاستولى على البلاد التهامية وقرر قواعدها ، وسار من محروسة زبيد قاصدا تعز في شوال من سنة ست وعشرين وستمائة ، فحط على حصن تعز ، وحصره حصرا شديدا ، وضيق على أهله حتى أجهدهم ولم ينل منهم شيئا . وفي سنة سبع وعشرين « 1 » : تسلم حصن التعكر ، وحصن خدد ، وتسلم صنعاء

--> ( 1 ) في العقود اللؤلؤية 1 / 53 : سنة 637 ، والتاريخ الذي يليه : 638 ه وهو ربما غلط من الناسخ ، وما أثبتناه هو الصحيح .