علي بن حسن الخزرجي

1600

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وأعمالها ؛ وأقطعها ابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول ، وخرج منها الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكريا ، وطلع براش خائفا منه ، وفي سنة ثمان وعشرين : تسلم حصن حب ، وبيت عز ، وحط على حصن تعز مرة ثانية فأخذه صلحا ، وتزوج بنت جوزة ، وهي بنت الأمير سيف الدين سنقر الأتابك المقدم ذكره ، ثم طلع صنعاء وأمر بالمحطة على براش ، وفيه الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكريا ، وذلك في شهر رمضان ، ووصل إليه الأشراف إلى حصن ذي مرمر ، وهم الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة وأولاده ، والأمير شمس الدين أحمد بن الإمام وجميع إخوته ، ووهاس بن أبي قاسم ، فتحالفوا وتعاضدوا ، وعقدوا صلحا عاما بينهم ؛ فتم على أحسن الوجوه ، ولم تجر بينهم حرب إلا مرة واحدة ، ووصلهم السلطان نور الدين بمال جزيل ، وخلع سنية ، وأقرهم على بلادهم جميعها ، ثم إن الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكريا راسل السلطان نور الدين ، ونزل من حصن براش على الذمة السلطانية وترجل بين يدي السلطان ، وحمل الغاشية أمامه ، فخلع عليه السلطان خلعا سنية وأنعم عليه وأكرمه ، ثم نزل بين يدي السلطان إلى اليمن . وفي سنة تسع وعشرين : طلع السلطان صنعاء ؛ وتسلم بكر ، وكوكبان ، وحصن براش ، وبعث إلى مكة المشرفة أميرا يقال له : ابن عبدان ، وكان في مكة أمير من قبل الملك الكامل صاحب مصر ، فلما علم بوصول عسكر اليمن ؛ هرب من مكة وتركها ؛ فاستولى عليها الشريف راجح بن قتادة ، وعسكر السلطان نور الدين ، فبعث صاحب مصر عسكرا كثيفا ، وقدم عليهم فخر الدين بن شيخ الشيوخ ، وكتب إلى صاحب المدينة ، وهو الشريف شيخه ، وإلى الشريف أبي سعيد : أن يكونا مع العسكر ؛ فساروا إلى مكة وحاصروا ابن عبدان ، والشريف راجح ، ثم اقتتلوا ، فقتل ابن عبدان ، وقتل من أهل مكة عدة ، ونهبت مكة ثلاثة أيام ؛ فلما علم الملك الكامل بما فعل ابن شيخ الشيوخ عزله [ واستدعاه ] « 1 » وولى بدله رجلا يقال له ابن مجلي ، في سنة

--> ( 1 ) ما بين [ ] من ( د ) ، في ( أ ) غير واضحة بسبب التصوير المتكرر من نسخ هي مصورة أيضا .