علي بن حسن الخزرجي

1598

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ثاقب الرأي ، وكان ذلك من أقوى الأسباب في اتصاله بالملك . ( وكان الملك ) « 1 » المسعود يحبه ويأنس به ويميل إليه من بين إخوته ، ويقلده الأمور ويثق به ؛ لعقله ورياسته ، ولا يطمئن إلى أحد من إخوته ، وإن كانوا أكبر منه ؛ خوفا منهم على البلاد ؛ ولما كان يرى منهم ويسمع ، فولاه مكة المشرفة في سنة بضع عشرة ، فكانت سيرته فيها أحسن سيرة ، وفيها ظهر ولده السلطان الملك المظفر في سنة سبع عشرة ، وقيل في سنة تسع عشرة وهو الصحيح إن شاء اللّه تعالى ، وكان السلطان نور الدين رحمه اللّه على بشارات وإشارات من اتصاله بالملك ، فمن ذلك ما يروى عنه أنه قال : لما أمسيت ليلة من الليالي مهموما من أجل عارض عرض لي ، فلما أخذت مضجعي ومضى نحو من شطر الليل سمعت دويا في الهواء ، فرفعت رأسي وإذا عفريت يهرب من الشواظ حتى حط نفسه عندي وهو يلهث وكأنه معصرة من عظمه ، فقمت من مضجعي فأخذت إداوة الماء فسكبتها في فيه ، فلما اطمأن وزال عنه روعه قال : أسفر وأبشر يا أبا الخطاب * بالملك من عدن إلى عيذاب ثم ذهب عني ( وروي ) « 2 » أن ثلاثة من الصالحين وصلوا إليه ، فقال الأول : السلام عليك يا أتابك فقال : هو أخي ، وعليكم السلام ورحمة اللّه ، فقال الثاني : أنت الأتابك وغير ذلك ، فقال : وما غير ذلك ؟ فقال الثالث : سلطان اليمن وملوكها من نسلك إلى آخر الزمن . قال صاحب السيرة المظفرية : وأخبرني الشيخ الصالح سليمان بن منصور بن حربية ، قال : لما وصل الملك المسعود من مصر وسار في طريق خبت القحرية « 3 » ، كان على قارعة الطريق شيخان من مشايخ الصالحين ، يقال لأحدهما المغيث ، والآخر الهدش ، فقال أحدهما : هل ترى ما أرى ؟ فقال : أي شيء ترى ؟ فقال : أرى شخصا إن سار ؛ سار العسكر جميعه وإن

--> ( 1 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( د ) : ويروى . وكذلك في العقود اللؤلؤية 1 / 51 . وهذه الحكاية والتي قبلها أظنها من نسج القصاص . ( 3 ) كذا في ( د ) ، والعقود اللؤلؤية 1 / 52 . ولم أقف على ضبطها وموضعها ولعلها القحرة وقد تقدم ذكرها .