علي بن حسن الخزرجي

1585

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 835 ] » أبو الخطاب عمر بن سعيد بن مغيث التعزي كان فقيها نبيها ، عارفا ، متقنا ، عارفا بالفقه والنحو والفرائض ، وانتفع به كثير من أهل تعز وغيرهم ، وكان مدرسا في المظفرية بمدينة تعز ، واستمر قاضيا بها فكان مشكور الثناء فيما علمت ، فأقام مدة في القضاء ثم عزله السلطان الملك المجاهد وكان سبب عزله أنه لما كان يوم العيد تأهب الناس للصلاة فارتفع النهار وتأخر خروج السلطان ، فلما خرج السلطان إلى الميدان وقد ارتفع النهار أمر القاضي بالصلاة فصلى الجماعة والسلطان في الميدان فحنق السلطان يومئذ عليه وصرفه عن القضاء لذلك ؛ ثم أعيد للقضاء بعد مدة . قال علي بن الحسن بن الخزرجي : أخبرني الفقيه محمد بن أحمد الوصابي الخطيب بالمجاهدية ، قال : كنت أنا ورفيق لي نقرأ على القاضي عمر بن سعيد التعزي في الفرائض ، وكان فيه انبساط كثير فكنا نبسط معه ويبسط معنا ، فبينا نحن في مدة القراءة إذ ورد الأمر باستمراره قاضيا فجئنا نهار استمرار القاضي فقرأنا ( مدرسنا ) « 1 » ، ثم قال أحدنا للآخر بعد فراغنا من القراءة كيف نهنئ القاضي بولاية القضاء ؟ فأجابنا وقال : يقال له : ذبحت بغير سكين ، وبكى عند ذلك . وأخبرني الفقيه المذكور أيضا قال : أخبرني الفقيه عبد الوهاب بن أحمد - وكان يعلّم أولاد القاضي المذكور - قال : بينا القاضي عمر بن سعيد يوما جالس في مجلس الحكم من بيته إذ دخل عليه خصمان يتنازعان ، فلما رآهما احمر وجهه وقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وجعل يكرر التعوذ ، ثم قام من مجلسه ؛ وأمر أحد الجماعة الحاضرين أن يحكم بين ذينك الرجلين المتنازعين ، فحكم النائب بينهما بما تقرر في الشرع ، فلما كان بعد أيام سأله بعض الناس عن نفوره يومئذ وتعوذه وما كان منه وما السبب لذلك ؟ فقال : كان أحد

--> ( [ 835 ] ) الأفضل ، العطايا السنية / 514 . ( 1 ) كذا في النسختين ( أ ، د ) ، ولعل الصواب ( درسنا ) .