علي بن حسن الخزرجي
1135
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
هذا الفقيه ، ثم إنه كان قاعدا ذات يوم ؛ إذ أتته امرأة تشكو من أبيها أنه منعها أن تتزوج ، وهي تبكي ، وتولول ؛ حتى بهت القاضي ومن معه ، فسألها القاضي عن سبب ذلك ؟ فذكرت عن أبيها أمورا قبيحة ، وأنه يراودها عن نفسها ! فصعق القاضي من ذلك ، واشمأز ، وقال : أعوذ باللّه من الإقامة في بلد يكون فيها هذا ! فتوهم صدق المرأة ، فأخبره الحاضرون أنها كاذبة ، وأن أباها رجل جيد من أعيان الناس لا يعرف بشيء من المنكر ، فلم تطب نفسه ، بل عزم وخرج من فوره ، فلما خرج من باب عدن وصار بالمباة « 1 » ؛ دخل مسجدها وصلّى فيه ركعتين ، فلما فرغ من صلاته ؛ دعا ثم قال : اللهم لا تعدني إلى هذه القرية ، ثم سار ؛ فلما صار في المفاليس « 2 » توفي هنالك ، وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 482 ] » أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن بزرج الصنعاني كان كبير القدر ، مشهور الذكر ، أدرك الجاهلية ، ثم أسلم ؛ فحسن إسلامه ، وكان إمام أهل صنعاء في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ويروى : أنه كان يدخل على ابنة باذان رئيس الفرس أيام الجاهلية ، ومعه جماعة من فتيان صنعاء ؛ فكلهم كان يسجد لها دونه . فكان أبوه يضربه لذلك ، فلما جاء الإسلام ؛ كان من أحسنهم إسلاما ، وكان أقرأهم لكتاب اللّه ، وأقومهم بحقوقه ، وكان أهل صنعاء يعجبون منه ، ومن اجتهاده .
--> ( 1 ) المباة أو المباءة : كانت قرية على باب البر في عدن ، وقال بامخرمة : وسميت بالمباه لأن من خرج من عدن انتظر فيها بقية رفقته ، فسميت مباءة أي من التبؤ ، وقد اندثرت ، تلريخ ثغر عدن ص 26 ، 27 . ( 2 ) في طبقات الخواص للشرجي ص 32 : أنها قرية من نواحي لحج . وقال الحجري : هي من قرى الحجرية في بلد الأثاور ، مجموع بلدان اليمن 2 / 715 ، وقال ابن المجاور في صفة بلاد اليمن 156 : ومن عدن إلى المفاليس فرسخين ، قصبة مختصرة بنيت في شعب جبل مثلث ، بنى سيف الإسلام على ذروة هذا الجبل حصن مختصر يسمى المصانع ، يقال إنه قديم البناء وهو ذو إحكام ومكنة ، وليس يكون لأهلها بيع ولا شراء إلا أيام الوعد لا غير ا . ه ، والوعد يطلق في لهجة أهل اليمن على السوق الأسبوعي . ( [ 482 ] ) انظر : البخاري ، التاريخ الكبير ، 5 / 264 ، وابن حبان ، الثقات ، 5 / 95 ، والرازي ، تاريخ مدينة صنعاء ، ص 333 ، 475 ، والجندي ، السلوك 1 / 92 ، والأفضل ، العطايا السنية ، ص 406 .