علي بن حسن الخزرجي

1465

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فقربه وأدناه ، ورفع محله وأعلاه ، فكان أخص جلسائه ، وأعز أصفيائه ، فلما توفي والده - في تاريخه الذي سيأتي ذكره - قلده أمر وزارته ، واختصه بمشورته وإشارته ، وذلك في أول سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ، ثم أضاف إليه ( شد ) « 1 » الحلال ، واستخراج الأموال ، وكان عنده مسموع الكلمة ، مقبول الصورة ، لا يتقدم أحد عليه ، ولا يصل إلى ما وصل إليه ، ولم يزل إلى أن توفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر جمادي الأخرى من سنة سبع وثمانين وسبعمائة ، في مدينة تعز ، وقد ابتنى مسجدا هنالك في ناحية المحاريب ، وجعل فيه بركة ومطاهر ، ورتب فيه إماما ، ومؤذنا ، وقيما ، ومعلما ، وأيتاما ، وأوقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم ، وكان كثير التلاوة لكتاب اللّه تعالى ، حافظا له ، حسن الصوت ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وكان جوادا ممدحا ، مدحه جماعة من الشعراء الفضلاء ؛ فأجازهم الجوائز السنية ، منهم ؛ الإمام أبو علي ، مطهر بن محمد بن مطهر ، ومن مدحه فيه قوله : فلك الخلافة قد أرست على الجودي * حين استمر وزيرا حضرم الجود عليّ الذي أسس العليا وشيدها * نور الهدى صفوة الغز الصناديد تم المكارم والليث الصارم والماضي * العزائم والمروي ظمأ العود نجل التقى والنقى خير الورى عمر * من شاد ركن المعالي أيّ ما شيد هما وزيرا مليك العصر من شرفت * به الخلافة بعد السادة الصيد الأشرف الملك الميمون طائره * ما دام لا زال في عز وتأييد لما اصطفى عمرا زاد اصطفى معه * هذا فأشفع صنديدا بصنديد إن غاب هذا فهذا بعده خلف * يدبّر الأمر في فتح وتسديد وإن يكونا جميعا دبراه كما * في النفس حكم سليمان وداود أتمّ من خلق الإنسان من علق * عليهم النعم العظمى بتخليد

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( أشد ) ، وهو غلط .