علي بن حسن الخزرجي
1461
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
يعلم العزيري ؛ فلا يلتفت إلى مرادهم ؛ بل اجتهد عليه ، وهذبه ، وباسمه ؛ سمى العزيري ولده منصورا ، فتفقه ولده ، وحصل له بركة بذلك ، وكان مسكنه قرية السلق بضم السين المهملة وفتح اللام وآخر الاسم قاف ، من عزلة العنازد « 1 » بفتح العين المهملة والنون بعدها ثم ألف ثم زاي مكسورة وآخر الاسم دال مهملة ، وكان هذا الفقيه عارفا بالفقه ، والأصلين ، والفروع ، والنحو ، واللغة ، وكان له شعر رائق ، وكان شريف النفس ، عالي الهمة ، مجللا عند أهل بلده وغيرهم ، وكان شجاعا في الحرب ، فتاكا ، عداء ، وكان يذكر من عدوه أنه إذا عدا بعد ظبي في البيداء ؛ لزمه محاورة « 2 » ، وكان له أعداء ، وكانوا يغزونه في جمع كثير ، ويريدون قتله ، ونهب بيته ؛ فيخرج إليهم ويقاتلهم ؛ فيهزمهم ، وربما قتل بعضهم أو جرح فيهم ، وكان يكرم واصليه ، ويحسن إليهم ، وكانت وفاته ببلده في جمادى الأولى من سنة ست وتسعين وستمائة . ولما توفي كما ذكرنا خلفه ولدان له هما : محمد ، ومنصور ، فمحمد ؛ خدم الدولة المؤيدية ، وكان كاتب الإنشاء ، وكان ذا دراية ثاقبة ، ويقول شعرا مستحسنا . قال الجندي : واجتمعت به مرارا ؛ فوجدته ذا إنسانية ، وكان يحب أبناء جنسه من الفقهاء ، والطلبة ، ويعتني بحوائجهم ، حتى توفي في غرة رجب من سنة ثماني عشرة وسبعمائة . وأما منصور ؛ فعكف على الفقه ، واشتغل به ، وأتقن النحو ، واللغة ، والفرائض ، والحساب ، والأصول ، وكان مع ذلك شجاعا ، فكان ذا بصيرة في الصناعات ؛ كالنجارة والخياطة ، وغير ذلك ، وكان يقول الشعر أيضا ، وعمل قصيدة ؛ ذكر فيها المعتقد ، وتبرأ من كل معتقد يخالف السنة ، وعرضها على الفقيه صالح بن عمر البريهي صاحب ذي السفال ؛ فارتضاها ، وأخذها
--> ( 1 ) السّلق : قرية خربة عدادها من قدس من مخلاف الحجرية ، والسلق بسكون اللام : عزلة من أغوار جبل حبيش وفي غربيها . والعنازد : لا يعرف موضعها . الجندي ، السلوك 2 / هامش 413 . ( 2 ) كذا في ( أ ، د ) : أو نحوها ؛ بمهملات ، وفي السلوك 2 / 413 : ( محاورة ) ،