علي بن حسن الخزرجي

1443

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الشيخ في بدايته كان راعيا لغنم يملكها في نواحي المشيرق ، وكان له زوجة ، فبينا هم ساهرين ليلة على سقف بيتهما ؛ إذ أقبل فقير إليهما ؛ فقالت المرأة لزوجها : يا فلان انزل إلى [ هذا ] « 1 » الفقير ، واعتذر إليه ؛ فقد تعشينا ، وما معنا شيء ، فقام الشيخ وأراد أن ينزل إلى الفقير ليعتذر منه ؛ فامتسكت رجلاه عن المشي فدخل في نفسه أن ذلك ( حال الفقير ) « 2 » ، فغير نيته ، وعزم على أن يلقيه ؛ فانطلقت رجله ، وسار ، فلقي الفقير ، وسلم عليه ، ورحب به ، وأدخله المنزل ؛ فلم تطب المرأة بذلك ، كما جرت عادة كثير من النساء ، فقال لها الشيخ : قومي اصنعي لنا طعاما نأكله نحن وهذا الفقير ؛ فاعتذرت ، وقالت : ليس ثمّ طعام نطحن ؛ فأكرهها ؛ وأخذ له عودا وضربها ؛ فشجها في رأسها ، ثم تركها ، وأخذ الطعام ؛ فجعل يطحن ؛ فاستحيت المرأة ، وربطت رأسها ، وطحنت ؛ فلما أتمت الطحين عصدته ، وأتت لهم به ؛ فأكل الشيخ ، والفقير وهما يتحادثان ، فلما فرغا ؛ مسح على رأس الشيخ وصدره ، ثم ودعه وسار ، وبعد افتراقهما ؛ وقع في قلب الشيخ عزم السفر إلى الحج ، فلما عزم على ذلك ؛ باع على امرأته بعض الغنم ، وقضاها إياه ، وباع الباقي على غيرها ، وأخذ ثمنه ، وسافر به إلى مكة ، ثم ( لما ) « 3 » عاد بعد الحج إلى بلده ؛ عزم على خدمة الفقراء في بعض الربط ؛ فقدم الجند وفيها عدة من المشايخ ؛ أصحاب الأحوال ، والكرامات ، فقصد شيخا منهم يعرف بعبد اللّه بن الرميش « 4 » ؛ بضم الراء وفتح الميم وسكون المثناة من تحتها وآخر الاسم شين معجمة ، ونسبه في بني مسكين ، فالتزم بخدمة الرباط ، فيقال : إنه امتحنه ، ولم يحكمه كما جرت عادة المشايخ ؛ أن الاختبار مقدم على التحكيم ، فظهر له منه أمور عظيمة ، وأحوال

--> ( 1 ) ما بين [ ] ساقط من ( أ ، د ) ، والإصلاح من ( ب ) . ( 2 ) في السلوك 2 / 216 ( حال من الفقير ) . ( 3 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 4 ) الرميش : كما ضبطها المؤلف هكذا ، غير أنه رسمها هكذا : ( الرميشي ) مرتين في المتن ، وكذا في السلوك 2 / 216 ، 217 .