علي بن حسن الخزرجي
1444
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
خارقة ، فأراد أن يحكمه ، فقيل له خطابا : ليس من أصحابك ؛ هو من أصحاب الشيخ أبي الغيث ؛ فقال له يوما : يا علي تقدم إلى الشيخ أبي الغيث ؛ فاصحبه فهو شيخك ؛ فبادر وترك تهامة . وروي : أن الشيخ أبا الغيث كان يقول للفقراء : يقدم عليكم فقير كبير القدر من هذه الجهة ، في هذه المدة ويشير إلى الطريق التي جاء منها ، فكان الفقراء يخرجون كل يوم إلى تلك الجهة ينتظرونه ، فلما كان اليوم الذي وصل فيه ، خرجوا لعادتهم إلى تلك الجهة ، ووقفوا حتى أحرقتهم الشمس ، ثم دخلوا القرية ، فقدم الشيخ ودخل الرباط ، وهم غافلون ، فلما قدم ؛ رحب به الشيخ ، وحكمه من ساعته ، وقد كان على معلوم حصله في نظر الشيخ عبد اللّه الرميش بالجند ، فازداد بنظر الشيخ أبي الغيث حسنا ، حتى كان أعيان الطريق يقولون بشياخة صاحب المقداحة للرميش ، وقصارته لأبي الغيث ، ثم عاد إلى بلده مدة ، وقصد مسجدا خرابا يومئذ في الموضع المعروف بالمقداحة ، وكان يومئذ لا يسكن عنده أحد ، فاعتكف به ، وبعد أيام تقدم إلى المسجد رعاء ، فوجدوا الشيخ فيه ، فسلموا عليه ، ولم يزالوا يأتونه ، وعلم به الناس ، فوصلوه وأكثروا زيارته ، وبنوا له المسجد ، وكان مسجدا لطيفا ، ثم بنوا له رباطا ، ومساكن كثيرة ، وصحبه جمع كبير تحكموا على يديه ، فرباهم التربية المحققة من الخدمة ، والتزام الصيام والقيام ، والزهد ، والورع ، حتى اعترف له بالتميز كل عارف ، ووصفه به كل واصف . قال الجندي : والمسجد الذي اعتكف فيه الشيخ ؛ مسجد لطيف باق إلى الآن على يسار الرباط ، ولما أقبل الناس على الشيخ بالفتوحات الكثيرة « 1 » ، كان يقبلها قبول فارغ عنها ، فلا يكاد يأتي في يده شيء منها ، ولم يكن يميز أحدا من أصحابه على أحد ، واجتمع عنده جمع كثير ، وأقاموا الجمعة ، والجماعة ، ولازموا الطريق الشرعية ، ولم يتجاوزها أحد
--> ( 1 ) الفتوحات : المقصود بها الهبات التي تصل مشايخ الصوفية ؛ لقصد الدعاء والتبرك حسب زعمهم .