علي بن حسن الخزرجي
1427
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الفقيه وقال له : أنا ولد فلان ، وقد توفي فجأة ، وعنده ودائع للناس دفنها في بيته ، ولم يطلع عليها أحدا ، وقد طالبنا أصحاب الودائع بودائعهم ، ولم نعلم أين هي ؛ وأخبره بصورة الحال ؛ فاسترجع الفقيه ؛ ثم ترحم على والده ؛ ثم التقط حصى بيضاء من الأرض ؛ وقال للصبي : اعرف هذا الحصى يا ولدي ؛ فإذا عدت فادخل البيت أنت ووالدتك سرا ؛ فحيث تجدان هذا الحصى من البيت ؛ فاحفر ذلك الموضع ، ثم إن الفقيه رمى بها نحو بيت الرجل فلم يمكن الصبي إلا استودع الفقيه ، وعاد إلى أمه ، وهو بين مكذب ومصدق « 1 » ، فلما وصلها ؛ أخبرها بما كان من الفقيه من قول وفعل ، فقالت : يا بني ؛ قد عرفت من الفقيه أمورا كثيرة أعظم من هذا ! فلما كان الليل تسللوا ودخلوا البيت سرا ، ومعهم ما يحفرون به ، ومصباح يستضيئون به ، فلما صاروا في البيت ؛ إذ رأت المرأة حصاة بيضاء كما وصف لها ابنها ؛ فالتقطتها ؛ وقالت : يا بني ؛ هل تعرف الحصى الذي أوراكه ( أي أراه إياها ) الفقيه ؟ قال : نعم ؛ فأرته تلك الحصاة ؛ فقال : هي واللّه هذه ، فأقبلا على حفر الموضع الذي كانت الحصاة فيه ؛ فأخرجا منه ظرفا فيه وداعات للناس ، على كل وداعة اسم صاحبها مكتوب ، ومهما « 2 » كان له لم يكتب عليه شيء ، فحينئذ أسرجوا بيتهم ، وباتوا فيه ، فلما أصبح الصباح طلب الصبي من كان في القرية من أهل الوداعة ، وسأله عن أمارة ما هو له ، فكل من تكلم بأمارة وداعته ؛ أعطاه ثم وصل الباقون من البعد ؛ ففعلوا مثل ذلك ( وأخذوا ما هو لهم ) « 3 » .
--> ( 1 ) ما خاب ظنه حيث لم يتيقن ، فالحكاية من أساسها من خيالات المتصوفة غفر اللّه لهم . ( 2 ) المقصود : أنه لم يحدد قدر المبالغ على الظروف المذكورة إلى جانب اسم صاحبها ، كي تكون سرية ، والظرف المذكور : يعمل من ثمرة القرع الكبيرة ؛ عندما يكون يابسا ؛ يفتح ويفرغ من محتوياته ، ويستخدم كإناء لحفظ الأغراض ، وليس كما يظن أنه الظرف الورقي المعروف اليوم . ( 3 ) ما بين القوسين منطمس في ( أ ، ب ) والإصلاح من السلوك 1 / 379 .