علي بن حسن الخزرجي

1426

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قال الجندي : وذريته إلى الآن يسكنون هنالك ، ولهم قدر وميزة على غيرهم ببركة والدهم ، وكان فقيها عارفا ، صالحا ، غلبت عليه العبادة ، وشهر بالصلاح ، واستجابة الدعاء ، بحيث يقصده الناس من أنحاء اليمن ؛ للتبرك به وطلب الدعاء ، وكان إذا قام لورده في الليل يقوم في غرفة له في بيته فتضيء الغرفة كأن فيها شمع يوقد ! فيأتي الناس إلى حول بيته فيقفون ويدعون اللّه بما شاءوا ؛ فلا يلبثون أن يجدوا أمارة الاستجابة . قال الجندي : وأخبرني شيخي أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي نور اللّه مضجعه أنه ( ثبت نقل ) « 1 » صحيح أن هذا الفقيه ؛ كان متى قام لورده من الليل يضيء له ذلك الموضع حتى يتوهم من يراه أن الفقيه يوقد فيه شمعا . وروي : أن بعض الفقهاء سمع بذلك ؛ فقال : ربما يكون ذلك من الشيطان ، ثم وصل إلى الفقيه على سبيل الزيارة ؛ فأكرمه الفقيه وبيته معه ، ثم لما كان وقت قيام الفقيه ؛ لورده قام كعادته ؛ فنام الفقيه الذي أمسى عنده ، فقرأ شيئا من القرآن ؛ فأضاء البيت إضاءة شديدة حتى أنه رأى نملة تمشي على جدار البيت ولم تؤثر تلاوته في ذلك شيئا ! فعلم أن ذلك من فضل اللّه سبحانه وتعالى ، فاستغفر اللّه تعالى ، واستطاب قلب الفقيه ، وسأله أن يستغفر له ففعل ذلك . قال : وأخبرني الثقة من أهل العلم والدين أنه ثبت له عن هذا الفقيه أن رجلا من أصحابه كان مشهورا بالأمانة والديانة ، وكان الناس يودعوه أموالهم ؛ فقدر اللّه سبحانه وتعالى أن مات فجأة ؛ فلم يكد أهل الوداعات يتركون أحدا يقبره ؛ ولم يقبر إلا بعد مشقة ، وهربت امرأته ، وولده من البيت ، ولم يدريان ما يفعلان ، فاستخفيا عند بعض المعاريف ، ثم إن المرأة أرسلت ولدها إلى الفقيه يخبره بموت والده ، وأنه مات فجأة ، وأن معه ودائع كثيرة للناس ؛ دفنها في بيته ؛ ولم يطلع عليها أحدا ، وقد طالبنا أهلها ، وأقلقونا ؛ فتقدم الولد إلى

--> ( 1 ) في السلوك 378 ، ( ثبت له بنقل )