علي بن حسن الخزرجي

1371

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قال الجندي : هذا مما يدل على صحة تأويل من قال : معنى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى له » « 1 » ، وأن معناه : تحمله وتبلغ حيث ما يأمله ويرومه ؛ إعانة له على بعد المسافة . وفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة : قدم مدينة إب ؛ فاجتمع إليه بها خلق كثير ، كان على رأسهم يومئذ : الإمام أحمد بن محمد البريهي المعروف بسيف السنة ، فأخذوا عنه ، وكان هو القارئ ، وحضر السماع جماعة ، منهم ؛ سليمان بن فتح وغيره ، ثم ارتحل إلى عدن ؛ فأخذ عنه بها القاضي أحمد القريظي ، وأخذ معه كثير من المغاربة ، والإسكندرانيين ، وأهل عدن . وله كتاب الزلازل والأشراط « 2 » ، وممن أخذ عنه : الإمام يحيى بن أبي الخير ، وولده طاهر بن يحيى ، والفقيه مقبل الدثيني « 3 » ، وكان الإمام يحيى يجله ويبجله ، وكان يقول : لم أر أحفظ منه ولا أعرف ، قيل : ولا بالعراق ؟ قال : ما سمعت وكان يحفظ جملة مستكثرة من الحديث عن ظهر غيب ، وكان راتبه كل يوم جزءين من القرآن ، وكان يتردد ما بين بلده ، وإب ، والجند ، وعدن ، فله في كل موضع من هذه المواضع أصحاب ، وكان يقري في جامع عرشان . قال الجندي : وربما أنه الذي أحدثه « 4 » . قال : ودخلته مرارا فوجدت فيه أنسا ظاهرا ، وعليه جلالة ، فعلمت أن ذلك بركة ما كان يتلى فيه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقصده أهل الحديث من سائر

--> ( 1 ) صحيح ، انظر الألباني ، صحيح الجامع الصغير وزيادته 1 / 394 ، وفي آخره : ( رضا بما يطلب . ) ( 2 ) ذكره كحالة في معجم المؤلفين 7 / 44 ، وذكر مؤلفه باسم : علي بن أبي بكر بن حمير الهمداني اليمني ، والحبشي ، مصادر الفكر الإسلامي ص 476 . ( 3 ) دثينة : بلد مشهور ما بين حضرموت وعدن . . . وقال في معجم البلدان : ناحية بين الجند وعدن . . . وقال بامخرمة : صقع معروف باليمن بناحية أبين من الشمال وتهامة رداع الحرامل تحت الكور من الشرق ، وهي بلاد متسعة . . . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 1 / 327 : 329 . ( 4 ) أي : بناه . والعبارة التي بعدها يستشف منها أن المقصود فيها الجامع المذكور ، ثم انتقل بعدها لوصف الفقيه صاحب الترجمة .