علي بن حسن الخزرجي
1372
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أنحاء اليمن رغبة في علمه ودينه وأمانته وعلو إسناده ومعرفته وتواضعه ، وكان يكره الخوض في علم الكلام ، وكان من أشد الناس محافظة على أداء الصلاة في أول وقتها . ويروى عنه أنه قال : ما فاتتني صلاة قط إلا صلاة بعذر عظيم ، وكان يصلي في مرض موته قائما ، وقاعدا ، وعلى جنب . وكان الفقيه علي بن أسعد من عنة ، يقرأ عليه الشريعة للآجري مع رجل آخر ، وهو في مرض موته ، فكان قد يغشى عليه ، ثم يفيق ؛ فيأمر القارئ بإعادة ما قرأ في حال الغفلة ، ثم لما فرغا من قراءة الكتاب وهو مشتد به المرض وعجز عن الكتابة ؛ أمر ولده أحمد أن يكتب لهما السماع ، ولما صار في النزع سمعه جماعة ممن حضر من أهله وغيرهم ، يقول : لبيك لبيك ، فقالوا من تجيب ؟ فقال : اللّه دعاني ، ارفعوني إلى اللّه ، ارفعوني إلى السماء ، ثم توفي عقيب ذلك بقريته ، لعشر بقين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وقبره غربي قبلي القرية . قال الجندي : وزرته مرارا ، وكان له خمسة أولاد ؛ تفقه منهم : محمد ، وعبد اللّه وهما شقيقان ، ثم أحمد ، وعمر ؛ فأما محمد : فكان فقيها صالحا ، ورعا ، فلما ولي أخوه أحمد القضاء كان يهجره ، ولا يدعس « 1 » بساطه ، ولا يأكل طعامه . وعقبه بزبيد الذين يعرفون ببني قاضي الرقعة يتعانون الجندية والتعزز « 2 » . قال علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بالحسنى : وهم الذين في وقتنا هذا يقال لهم بنو قاضي الرقعة ، معظمهم يرتادون بيع البر في الخان « 3 » ، وفيهم خير .
--> ( 1 ) يدعس : عامية باللهجة اليمنية أي : يدوس أو يطأ بساطا أو نحوه . ( 2 ) كذا في السلوك 1 / 304 . ولم تتضح الكلمة ، ولم يذكرها الشرجي في ترجمة علي بن أبي بكر المذكور . وعلق الشرجي / 220 ، على كلمة الرقعة بقوله : بفتح الراء على لغة أهل الجبل ، فإنهم يقولون للموضع الرقعة وأهل زبيد يصحفون هذا الاسم ، فيضمون الراء الرّقعة : وهي الشطرنج ، وهذا تصحيف فاحش ؛ لما فيه قلب المعنى ، فليعلم ذلك . أه . والتعزز : قال الرازي : " تعزز الرجل صار عزيزا " مختار الصحاح / 257 . ( 3 ) كذا في ( أ ) ولم تتضح الكلمة وهل المقصود بها البر ، المعروف ، أم البز ، بالزاي . أي القماش . وعند الشرجي : البر بالراء / 220 ، والخان : لفظ فارسي ، دخل العربية في العصر الإسلامي بمعنى المنزل الكبير ، أو الفندق الذي ينزل فيه -