علي بن حسن الخزرجي

1357

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

جماعة من قوم هذا الفقيه ، وقصدوا تهامة وسكنوا وادي سهام ، فولد الفقيه هذا في سهام سنة ست وثلاثين وستمائة ، وتفقه بابن الهرمل ، وأخذ عن غيره أيضا ، ثم صعد الجبل ؛ فقصد بني دروب فاعتلقوا به ، فوقف عندهم ، وصار يقصد من النواحي كلها من الجبال والتهايم حتى تفقه به خلق كثير ، وكان مذكورا بحسن التدريس ، وجودة الفتوى ، والتواضع ، ومحبة الواردين ، وكان يقوم بحال الطلبة قياما مرضيا ، وكان وفاته لنيف وعشرين وسبعمائة ، وكان له ثلاثة أولاد أفقههم الأوسط وهو أحمد بن علي بن سليمان : تفقه بأبيه وبابن الصريدح المذكور أولا ، وكان مذكورا بجودة الفقه ، وحسن السيرة ، كما يذكر أبوه ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . « [ 695 ] » أبو الحسن علي بن الفقيه أحمد بن علي بن أحمد الجنيد بن محمد بن منصور كان فقيها ، عارفا ، فطنا ، ذكيا ، نحويا ، لغويا ، طبيبا ، لبيبا ، وكانت ولادته يوم الثلاثاء الخامس من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، تفقه بجماعة من فقهاء تعز ، وبابن الأديب ، وأخذ عن ابن الأحمر الدرس بزبيد ، وهو المقدم ذكره في العبادلة ، واستمر مدرسا في الأسدية بتعز ، وكان لديه معرفة تامة بعلم الطب ، ومشاركا في النحو ، وكان حسن الأخلاق عالي الهمة ، قلّ أن يلد الفقهاء نظيرا له ، لا سيما في عصره ، وكان يقول شعرا حسنا ، ومن جيد شعره قوله : اصبر على ألم الخطوب فربما * وافى بما تختاره المكروه أو ما رأيت الورد لما هزه * شوق إلى أزهاره ضربوه واستمر معيدا في المدرسة الصلاحية مع الفقيه أبي بكر بن جبريل الآتي ذكره إن شاء اللّه ، وقلده السلطان الملك المجاهد القضاء الأكبر في أقطار المملكة اليمنية ، فسار سيرة

--> ( [ 695 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 135 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 2 / 83 ، والأفضل ، العطايا السنية / 471 .