علي بن حسن الخزرجي
1344
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أهلها على باب القرتب فرمي حصانه في منخره ؛ فشبّ به « 1 » الحصان ؛ فصرعه ، وقاتل عنه فرسانه حتى أردفه بعضهم خلفه ، وتم حصانه شاردا إلى الجند ، وكانت الوقعة يوم الجمعة ، فأصبح الفرس يوم السبت في مدينة الجند ، فأمسى الخبر ليلة الأحد بذي جبلة بأن ابن نجيب الدولة قتل ، فلما كان بعد أربعة أيام وصل ابن نجيب الدولة إلى الجند ليس به بأس ، وكان ذلك في ذي الحجة من السنة المذكورة ، ثم قدم رسول من الديار المصرية يسمى الأمير الكذاب ، فلما وصل واجتمع بابن نجيب الدولة في جبلة في مجلس حافل ؛ فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة ، وربما أغلظ له في القول ، فأراد أن يغض منه ، فقال له : أنت والي الشرطة بالقاهرة ؟ فقال : أنا الذي ألطم جبار « 2 » من فيها عشرة آلاف نعل ؛ فالتصق به أعداء ابن نجيب الدولة ، وأكثروا بره ، وحملوا إليه الهدايا ، فضمن لهم هلاكه ، وقال : اكتبوا معي أنه دعاكم إلى نزار « 3 » ، وأنه راودكم على البيعة له ؛ فامتنعتم ، واضربوا لي سكة نزارية « 4 » وأنا أوصلها إلى الخليفة مولانا الآمر بأحكام اللّه ، ففعلوا له ذلك ، فأوصل الكتب والسكة إلى الخليفة الآمر بأحكام اللّه ، فبعث الآمر بأحكام اللّه رجلا يقال له : ابن الخياط إلى اليمن ، وأمره بالقبض على ابن نجيب الدولة ، وأرسل معه من مصر مائة فارس من الحجرية فلما قدم ابن الخياط ومن معه على الحرة طلب منها ابن نجيب الدولة ؛ فامتنعت من تسليمه إليه ،
--> ( 1 ) الشّباب : بالكسر : نشاط الفرس ورفع يديه جميعا تقول : شبّ الفرس . . . الرازي ، مختار الصحاح / 199 . ( 2 ) في قرة العيون / 197 : بل أنا أظلم جبار من فيها . . . ( 3 ) هو نزار الابن الأكبر للمستنصر الفاطمي ، وكان الأفضل بن بدر الجمالي المستبد بالأمر بعد وفاة والده بدر الجمالي ، وهو الذي عين خليفة للمستنصر الفاطمي بعد وفاته ؛ حيث عين المستعلي وهو من صغار أبناء المستنصر ، وكان ذلك سببا في انشقاق الإسماعيلية إلى مستعلية ، ونزارية ؛ وهذا الأخير نسبت إليه فرقة الترارية الخارجة عن الدولة الفاطمية ، واعتبرت هذه الفرقة نزار المذكور الإمام الشرعي ، وأقامت أولاده من بعده ، وانتشرت هذه الفرقة ؛ فمنهم أصحاب قلعة الموت بأصبهان ، والسلمية بالشام . عمارة ، المفيد / هامش 136 ، العش ، يوسف ، تاريخ الخلافة العباسية ، ص 226 . ( 4 ) أي : عملة نزارية مزورة ؛ ليوقع بابن نجيب الدولة .