علي بن حسن الخزرجي
1345
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وقالت : له أنت حامل كتاب ؛ فخذ جوابه وإلا اقعد حتى أكتب إلى مولانا الخليفة ويعود جوابه بما يريد ؛ فخوفها بسوء السمعة النزارية ، ولم يزالوا بها حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا ، وكتبت إلى الخليفة الآمر بأحكام اللّه وسيرت رسولا ، هو كاتبها محمد بن الأزدي ، وسيرت هدية حسنة ، وفي الهدية زبدية ؛ قيمة الجوهر الذي فيها أربعون ألف دينار ، وشفعت فيه ، وسلمته إليهم ، فلما فارقوا جبلة بليلة ؛ جعلوا في رجله قيدا ثقيلا ، وقيل لبنة « 1 » وزنها مائة رطل ، وشتموه ، وأهانوه ، وبات في الدهليز عريانا في الشتاء ، وبادروا به إلى عدن ، وسفروه إلى مصر في جلبة سواكنية « 2 » أول يوم من شهر رمضان ، وأخذوا رسولها ابن الأزدي بعده بخمسة عشر يوما ، وتقدموا على ربان المركب بأن يغرقه ؛ فغرقه وغرق المركب بما فيه على باب المندب ، ومات ابن الأزدي غريقا ؛ فجزعت الحرة على ذلك جزعا شديدا حيث لا ينفعها ذلك ، ولم تعلم ما جرى لابن نجيب الدولة بعد خروجه من اليمن ، واللّه أعلم . « [ 686 ] » أبو الحسن علي بن أبي الغارات أحمد بن علي التباعي كان فقيها ، جيدا ، دينا ، عالما ، خيرا ، من أهل علقان بالسحول وسمع من أبي بكر أحمد بن محمد المكي البزاز كتاب الشريعة للآجري عن الآجري ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمة اللّه عليه .
--> ( 1 ) في قرة العيون / 198 : لبنة من حديد . . . ( 2 ) لعل المقصود مركب من المراكب السواكنية . وسواكن : مرفأ سوداني على البحر الأحمر محاذية لمدينة جدة . قال ياقوت في معجم البلدان 3 / 276 : ترفأ إليه سفن الذين يقدمون من جدة . وأهله بجاه سود نصارى . ( [ 686 ] ) ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن / 101 ، الجندي ، السلوك 1 / 243 ، وبامخرمة ، قلادة النحر 2 / 458 . ويبدو أن علي بن أبي الغارات المذكور - أو شبيه اسمه - ذاع صيته في وصاب ، وربما مات بها ، وبالتحديد في وصاب الأسفل ؛ حيث لا تزال بعض كبيرات السن من النساء إلى يومنا تقول عند مصيبة ما " يا أبو الغارات " على سبيل الاستغاثة ، وهو ما كان سائدا في أوساط العامة ، لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة ؛ أنه لا تجوز الاستغاثة بغير اللّه .