علي بن حسن الخزرجي
1343
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
« [ 685 ] » أبو محمد علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة المصري كان رجلا ، شهما ، نبيها ، عاقلا ، حسن التدبير ، كثير المحفوظات ، مستبصرا في مذهب الشيعة ، قيما بتلاوة القرآن على عدة روايات ، وكان يلقب بالموفق ، قدم من مصر داعيا ورسولا من الخليفة الآمر بأحكام اللّه إلى السيدة الحرة بنت أحمد الصليحية - الآتي ذكرها إن شاء اللّه - وكان قدومه في سنة ثلاث وخمسمائة ، وقدم معه عشرون فارسا من الديار المصرية ، فتركته السيدة على بابها حافظا لها في مدينة جبلة ، فغزا أهل الأطراف ؛ واستخدم أربعمائة فارس من همدان وغيرهم ؛ فاشتد بهم جانبه ، وقويت شوكته ، وأمنت البلاد ، ورخصت الأسعار . وبعد مقدمه من مصر توفي الأفضل ابن أمير الجيوش سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وكان الأفضل وزير الخليفة الآمر بأحكام اللّه في الديار المصرية ، فلما توفي الأفضل كما ذكرنا ، قام بأمر الوزارة بعده ابنه المأمون بن الأفضل قياما تاما ، وكتب إلى ابن نجيب الدولة كتابا بالتفويض له في الجزيرة اليمنية ، فاشتد إزاره ، وانبسطت يده ولسانه ، وسير إليه المأمون أربعمائة فارس من الأرمن ، وسبعمائة أسود « 1 » ، وكانت خولان قد بسطوا أيديهم على الرعايا والبلد ؛ احتقارا بالسيدة لعدم القيام بأمرها ، فطردهم ابن نجيب الدولة من جبلة ونواحيها ، وأوقع بمن لقيه منهم العقاب الشديد ، حتى لم يبق إلا من كان منتسبا إلى السيدة بخدمة أو داخلا في جملة الرعايا ؛ فلما رأت منه ذلك أمرته أن يسكن الجند ؛ لوطأتها وانكشاف جوها ؛ فسكنها ، وهي وطيئة للحافر متوسطة في الأعمال ؛ فضاق الأمر به على سلاطين الوقت ، فلما كان سنة ثمان عشرة وخمسمائة : غزا ابن نجيب الدولة زبيد ؛ فقاتل
--> ( [ 685 ] ) عمارة ، المفيد / 132 ، 133 ، وبامخرمة ، تاريخ ثغر عدن / 164 : 166 ، وابن الديبع ، قرة العيون 196 : 198 . ( 1 ) لعلهم من العبيد الأرقاء .