علي بن حسن الخزرجي
1342
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
إنسان إلا انتفع . قال وأخبرني شيخي أبو عبد اللّه محمد بن علي الحضرمي - فقيه زبيد في عصره - قال : لما جئت إلى الفقيه علي بن إبراهيم أريد أن أقرأ عليه وأنا على حال مبلبل أريد اجتماع قلبي على تحصيل العلم ؛ فبأول درسة قرأتها عليه قمت وأنا بخلاف ما أنا عليه من الرغبة ؛ وبين ما يشكل ، وزواله ، وفي نفسي عدة مسائل قد اشتبهت علي منذ بداية قراءتي ، فحين بدأت وقرأت عليه أول يوم ؛ عرضت في خاطري جميع المسائل المشتبهة علي ، فما عرضت مسألة إلا وزال إشكالها وتبين لي خطؤها من صوابها فلم أزل « 1 » من مكاني حتى غلب على ظني أن ذلك من بركته ، ثم ما زلت أجد الزيادة في فهمي إلى وقتي هذا وذلك في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . وكان لديه دنيا واسعة فإن وقف في بيته ؛ أطعم الواردين والطلبة والمنقطعين ، وإن سافر يريد الحج ؛ أنفق في الطريق وفي مكة ما يجاوز الحد ؛ عطاء من هو موقن بالخلف ، وأحصيت حجاته فكانت نيفا وثلاثين حجة . قال الجندي : وزرته في حياته مرارا منفردا ومع والدي فمن أحسن ما سمعته يقول لوالدي وقد أوصاه بالدعاء يا فلان شر الأصحاب من احتاج إلى وصية . وكان من أكثر الناس نقلا للفقه وأحسنهم تغيبا للمهذب ، خرج من بين يديه نحو من مائة مدرس ولم يكن في مدرسي تهامة ولا الجبال المتأخرين أكثر أصحابا منه ، منهم : جماعة من أهل الشويرا ، ومنهم عبد اللّه بن الأحمر ، ومحمد بن عبد اللّه الحضرمي ، وابن المزجد من بيت حسين ، وأول ما انتفع ولزم مجلسه أخوه عمر ، ومحمد بن عمر الأحمر ، وأخذ عنه أيضا علي بن مهدي من أهل حضرموت - أحد أصحاب الشيخ أبي معبد - ، وعلي بن محمد الحكمي ، ومحمد بن أبي القاسم الحكمي ، وولده إبراهيم بن علي ابن إبراهيم ، وعدد كثير ، وكانت وفاته يوم الثاني عشر من أول المحرم أول سنة خمس عشرة وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) لعل المقصود فلم انتقل من مكاني .