علي بن حسن الخزرجي
1336
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الجند ؛ فاجتمع أكابرهم ، وتقدموا إلى الوالي ، وكان الوالي يومئذ ميكائيل بن أبي بكر ، فلما وصلوا إليه ؛ أعلموه الأمر ، وطلبوا منه مفاتيح أبواب الجند ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فقهروه وقالوا له ما تقوم من مجلسك حتى تأمر خادمك يأتي بها ، فأمر الخادم أن يأتي بها ، فأتى بها ، فقبضوها ، وطافوا هم والوالي على سور المدينة وأغلقوا الأبواب بعد أن صاحوا من كان خارجا حول المدينة أن يدخل ، فلما أغلقوا الأبواب ؛ ذهبوا بالمفاتيح إلى الجامع ، واجتمع الناس في المسجد على القراءة والصلاة ، والتضرع إلى اللّه ؛ بكفاية شر علوان ، وطلع الصبيان والرعاع على الدروب ، فوصل علوان بجمعه بين صلاتي الظهر والعصر فوجدوا البلد متحصنة ، وأهلها على أهبة ؛ قد حذروا ؛ فحط بعسكره في ناحيتها الشرقية ، قبالة المدينة ، ووعد أصحابه إلى الصباح بنهب المدينة ، فلما كان الليل ؛ أمسى على فراشه ، فلما مضى معظم الليل ؛ استيقظ ، وأيقظ الفقيه الذي معه ، وكان من عادته أن يصحب فقيها يكون معه لا يفارقه ؛ كما يكون الوزير مع الملك ، وكان الفقيه الذي معه يومئذ الفقيه عبد اللّه بن يحيى بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن ليث الهمداني المقدم ذكره ، فلما استيقظ الفقيه قال له : يا فقيه رأيت في منامي هذا مسجدا صفته كذا وكذا ، فقال الفقيه : هذه صفة المسجد ، قال الشيخ : ورأيته يطوف حول المدينة ، وفيه جماعة يصلون ، ويقرءون القرآن ، وعلى أبوابه جماعة بأيديهم سيوف مصلته ، وهم يهمون بضرب من دنا منهم ، أو دنا من المدينة ! فقلت لبعضهم وأنا بعيد منه : ما هذا ؟ فقال : مسجد الجند ، نطوف حولها ونحميها من تعدي علوان عليها أو على أهلها ، وهؤلاء ملائكة على بابه واقفون ؛ يصدون عنه من أراده وأهله بسوء ، وهؤلاء الذين في وسطه ؛ أهله يدعون اللّه بكفاية شر علوان ! فمن تكن الملائكة تحرسهم فكيف يليق التعرض لهم ! فقال له الفقيه : لا مصلحة لك في ذلك ، فارتحل عنهم . وكان شاعرا فصيحا ، ومن محاسن شعره ؛ ما قاله حين نزل على الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول ، وكان أسد الدين مقطع صنعاء من قبل عمه السلطان نور الدين ،