علي بن حسن الخزرجي

1335

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وصلوا ، فكان يقول لقومه : يا مذحج لا تفزعوا ؛ فإنما هي مدر عليها جلود بقر ، وكان شاعرا فصيحا ، وهو القائل أيام قتال السلطان نور الدين له : من تاب عن حرب نور الدين من جزع * فإنني عنه ما عمرت لم أتب ولما طال الحصار عليه من السلطان ؛ باع حصونه عليه بمال جزيل ؛ وأضمر السلطان نور الدين أنه إذا نزل من الحصن ؛ أسره واستعاد منه ما قبض من المال ، فنزل متنكرا في جماعة من النساء ؛ لم يعلم به أحد ، وترك خلفه من جهز ما في الحصن ، ويتبعه به ، وقد كتب له عدة علامات ؛ فصار يكتب تحتها بما شاء إلى السلطان ، وإلى غيره ، فلما فرغ ما في الحصن ؛ نزل خليفته فسأل عن الشيخ ؟ فقال : هو أول من نزل مع الحريم ، وهذا يشبه ما فعل جوهر المعظمي حين باع الدملوة على سيف الإسلام ، وقد تقدم ذكر ذلك . ولم يزل السلطان نور الدين يسعى في أخذه ، ويبذل الرغائب الجليلة لمن يأتيه به أسيرا ؛ حتى اتفق له لزمه ، فأتي به إليه أسيرا ، فسجنه في حصن حب « 1 » ؛ فأقام في سجنه مدة وهو يدعو اللّه خلف كل صلاة ، ويتضرع إليه ، ويسأله الخلاص من محبسه ذلك ، فرأى في النوم قائلا يقول له : ادع اللّه تعالى بهذه الكلمات : " اللهم إني أسألك بما ألهمت به عيسى من معرفتك ، وما علمته من أسمائك التي صعد بها إلى سماواتك ، وبما علمته من ربوبيتك ووحدانيتك ؛ إلا فككت أسري برحمتك " فلم يزل يدعو بذلك ويكرره ؛ حتى أطلقه اللّه ، فرد عليه حصونه كلها ، ولما توفي السلطان نور الدين في تاريخه الذي سيأتي ذكره ؛ إن شاء اللّه تعالى ، طلع ولده السلطان الملك المظفر من تهامة فحط على حصن تعز ، واستعان بالشيخ علوان بن عبد اللّه المذكور على أخذ حصن تعز ؛ أقبل إليه بنحو من عشرين ألفا من مذحج ، فلما أخذ السلطان حصن تعز ، على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه ، جعل الجند للشيخ علوان ولمن معه نهبا ، فعلم أهل

--> ( 1 ) حصن حب : من أشهر حصون اليمن وأمنعها ، وهو من عزلة سير . وقال صاحب الأترجة ( مسلم اللحجي ) : حب جبل بناحية بعدان . . . وحب أحد ثلاثة حصون في ذي جبلة ، وهم : خدد ، وحب ، والتعكر . وانظر : الحجري ، مجموع بلدان اليمن 1 / 35 ، 45 ، 55 .