علي بن حسن الخزرجي

1298

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

المخلاف السليماني ، وهي الغزوة الثانية ؛ فقاتلهم قتالا شديدا ، وقتل منهم طائفة ؛ معظمهم من الأشراف ، وفي جملة من قتل منهم وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني ، وكان من أمراء الأشراف وساداتهم ، وفي قتله يقول عبد النبي بن علي بن مهدي المذكور ؛ في قصيدته المسمطة المنمطة التي أولها : لمن طلول بالحما * كأن كسين معلما يلقى بها المصلما * والأحقب المكدّما وبعدها أبيات يقول فيها : لوت بوهاس صحاف * فابتدرته مرحما فظل من تحت الرحاء * مضرجا مرغما ويقال إنه لما قتل الشريف وهاس المذكور فيمن قتل من الأشراف ، وغيرهم ، خرج أحد إخوته مستصرخا إلى الخليفة ببغداد ، ومستنصرا به على عبد النبي بن مهدي ، فيقال إن الخليفة كتب له إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ؛ أن يجرد في نصرته عسكرا لقتال ابن مهدي ؛ فجرد الملك الناصر أخاه شمس الدين توران شاه بن أيوب ، وأن هذا كان سبب دخول الغز اليمن « 1 » ، واللّه أعلم . وفي سنة إحدى وستين جرد عبد النبي بن مهدي أخاه أحمد بن علي ؛ لعمارة الجند في عسكر جرار ، فخرج من زبيد يوم الثلاثاء غرة شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ، وابتدأ في عمارتها يوم السبت الخامس من الشهر المذكور ، فأقام يعمرها إلى آخر الشهر ، ثم أغار على الجوة ، وكان فيها عسكر الداعي عمران بن محمد ابن سبأ ، فوقع بين العسكرين قتال شديد ، ثم انهزم عسكر الداعي ، فدخل أحمد بن مهدي الجوة ؛ وحرقها ، وفي ذلك يقول شاعر بني مهدي :

--> ( 1 ) أي الأكراد والأتراك ، ولا يبعد أن تكون هذه الحادثة أحد أسباب دخول الأيوبيين إلى اليمن عام 569 ه ، ففي التاريخ حوادث كثيرة مشابهة .