علي بن حسن الخزرجي
1296
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
بركة العيد ؛ رحب بي ، ثم سألته عن القصة التي أوجبت ما ذكروا ؟ فقال : لا طاقة لي بالفقيه عمر بن سعيد ، ثم قال : أخبرك ؛ أني نازعتني نفسي الليلة أن أشرب شيئا من الخمر ، وكنت قد ادخرت منه شيئا ، والنفس تنازعني وتطالبني بالعادة ، فأمرت بإحضار شيء منه وهيأت الموضع لذلك ، فلما عزمت على الشراب ، وصار الكأس مملوءا في يدي ، فما هو إلا أن أهويت به إلى فمي ؛ إذ وقع في ظهري ضرب سياط كأنه النار ، ثم كشف عن ظهري ؛ فرأيت أثر الضرب ظاهرا بينا ، قال : فلما حسيت ما أحرقني من ذلك ؛ رميت بالكأس من يدي ، وركضت الإناء الذي فيه الخمر برجلي حتى انكسر ، وتبدد ما فيه ، وحينئذ أمرت صائحا يصيح بتحريم الشراب ، وينهاهم من ذلك ، ويأمرهم بتبديد ما معهم من الخمر ؛ حسما للمادة . وقال الراوي : وهو الفقيه إبراهيم بن محمد المأربي المقدم ذكره « 1 » ، وكان ذا دين وورع ، قال : وخرجت مرة من ذي عقيب ؛ قاصدا زيارة هذا الشيخ عبد الوهاب ، فمررت أنا وصاحب لي يعرف بسبأ بن سليمان ، وهو المقدم ذكره ، وكان دينا ورعا - فدعاه القضاة إلى طعامهم وقت العشاء ، فرحنا مع الداعي وتعشينا ، ثم لما أصبحنا أزعجني صاحبي ، وقال لي : نسافر ؟ فقلت : ألا ترجو الغداء ؟ فقال : لا حاجة لنا به ، وقد تقدمت هذه القصة في ترجمة سبأ بن سليمان في حرف السين ، وكانت وفاة الشيخ عبد الوهاب المذكور ؛ سنة اثنتين وسبعين وستمائة عائدا من زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قد حج تلك السنة ، وزار ضريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسمعه جماعة وهو يقول : يا رسول اللّه إني في جارك من العودة إلى الظلم ، اللهم لا تعدني إليه ، فتوفي على مرحلة من المدينة ، فأعاده أصحابه إلى البقيع ، وقبروه بين الصحابة رضي اللّه عنهم ، ولما توفي ؛ خلفه أخوه محمد بن رشيد نحو سنة ، ثم أخوه أحمد ؛ فأقام عدة سنين ، وكان عبد الوهاب قد خلف ولدين مبارز ابن عبد الوهاب ، ومحمد بن عبد الوهاب ، فأخذ مبارز المشيخة بعد عمه أحمد ؛ فأقام عدة
--> ( 1 ) هذه حكاية من الحكايات التي لا تصح ، لما فيها من المبالغات ، واللّه أعلم .