علي بن حسن الخزرجي

1227

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فقدت ولم توجد ، فبحثوا عنها فوجدوها قد حنبت في تلك الطاقة ، فأمر الفقيه من خلصها من ذلك الموضع وأتى بها إليه ، فمسح عليها وقال : لا بأس عليك لا تغيري الصحبة ! فلما استفاضت هذه الرواية ؛ صار كل من حصل به بثر حول فمه ؛ طلاه بطلحبة الجرة ؛ فيبرأ ! وجرب ذلك مرارا ! . قال الجندي : وحدثني الفقيه صالح بن عمر البريهي - المقدم ذكره - قال : قدم الفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي ، والفقيه محمد بن عمر الزيلعي ؛ على الفقيه عبد اللّه بن عبد الرحمن الجماعي ؛ وسمعا عليه : كتاب الرقائق « 1 » لابن المبارك ، قال الفقيه صالح بن عمر : وكنت إذ ذاك صغيرا ، ولم أحضر سماعهم ، ثم ندمت بعد ذلك على غيبتي عنهم يومئذ ، وكان الفقيه محبوبا عند أهل بلده ونواحيها ، مسموع القول ، مقبول الشفاعة ، وكان خطيب بلده ، وإمام الجامع بها ، وكانت وفاته نحوا من سنة ستين وستمائة تقريبا ، وحضر دفنه خلق لا يحصون . قال الجندي : ومن غريب ما جرى يوم موته : أنه لما توفي ؛ كانت له بقرة غالب إدامه منها من درها ودهنها ، فهلكت يوم وفاته ، فأخرجت من الموضع قبل أن يخرجوا بالفقيه « 2 » . وكان معه مؤذن في المسجد بينه وبينه صحبة ومودة أكيدة ، فلما توفي ؛ خرج المؤذن في جملة من خرج للدفن ، وخرج ومعه ولد صغير يحمله على كتفه ؛ خوفا عليه من شدة الزحام ، فلما انقضى أمر الدفن ، وأخذه ما أخذه من ذهول عقله لموت الفقيه ، فجعل يطلب ولده يمينا وشمالا فلا يراه ؛ فصاح فأجابه وهو على كتفه ! فعجب الناس من اشتغال خاطره ؛ حتى نسي ابنه وهو على كتفه ، ولما توفي الفقيه ؛ لم يقم في بني علقمة بعده أحد مقامه ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الكتاب مطبوع عدة طبعات - متداول . ( 2 ) في هذه الحكاية : إشارة إلى أن بقرة الفقيه المذكور ، ربما - في نظر راويها - ماتت حزنا عليه .