علي بن حسن الخزرجي

1215

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 555 ] » أبو محمد عبد اللّه بن السودي بفتح السين المهملة ، كان فقيها ، خيرا ، عابدا ، زاهدا ، يسكن موضعا من أعمال المهجم ؛ يقال له : القناوص « 1 » : بفتح القاف والنون وألف بعدها وبعد الألف واو مكسورة وآخر الاسم صاد مهملة ، وامتحن بما امتحن به ابن عمه حسين ؛ ووشى به بعض الوشاة إلى السلطان الملك المؤيد : قيل له أنه يدعو أهل تهامة إلى الدخول في مذهب الزيدية ، وتكرر هذا الكلام عنه في أذن السلطان ، وحصل إجماع المتكلمين على ذلك من قوم يظن بهم الخير ؛ فأمر السلطان على والي المهجم بقبضه ؛ وإرساله تحت الحفظ والاعتقال إلى مدينة زبيد ، وكان السلطان يومئذ في زبيد ، وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، فلزمه والي المهجم ؛ وأرسل به إلى زبيد فأمر السلطان بسجنه ؛ وأقام في السجن أياما ؛ ثم أخرج من السجن بشرط أن لا يخرج من زبيد إلّا بفسح من السلطان ، فسكن في بيت الفقيه محمد بن أحمد العجمي الخطيب بزبيد ؛ فأقام فيه . قال الجندي : ولما محنت بالحسبة في زبيد سنة خمس عشرة وسبعمائة ؛ اجتمعت به غير مرة ؛ فرأيته رجلا مباركا ، حسن الألفة ، عالي الهمة ، صبورا على إطعام الطعام ؛ مع الغربة والأسر ، وكان مع ذلك يقرأ كتب الحديث هو وأخوه يوسف ؛ على الفقيه أحمد بن أبي الخير ، ولم يزل مقيما على أحسن سيرة حتى كانت سنة ثماني عشرة وسبعمائة ؛ فأذن له السلطان في العود إلى بلاده وأهله بعد أن استحضره إلى مقامه ؛ وسأله عن حاجة يقضيها له فاقترح على السلطان أن يكون الفقيه محمد بن أحمد العجمي خطيبا في جامع زبيد ، فأجابه إلى ذلك ، ولم يسافر الفقيه من زبيد ؛ حتى أكمل قراءة الحديث بها على الفقيه أحمد بن أبي الخير المذكور أولا ، وكان معه أخوه يوسف زميله في القراءة ، وتزوج بابنة الفقيه محمد بن

--> ( [ 555 ] ) سقطت ترجمته من ( ب ) . ترجم له : الجندي ، السلوك 2 / 316 ، والأفضل ، العطايا السنية / 400 . ( 1 ) القناوص : من قرى تهامة في قضاء الزيدية . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 658 .