علي بن حسن الخزرجي
1204
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
بيت ، وشرع في تفسير كتاب اللّه ، فلم يفرغ سورة البقرة إلا في مجلد ضخم ، واخترم « 1 » دون إتمامه ، وكان شاعرا فصيحا ، ومن شعره قوله : كم بين قولي عن أبي عن جده * وأبو أبي فهو النبي الهادي وفتى يقول حكى لنا أشياخنا * فما ذلك الإسناد من إسنادي وله ألفاظ حكمية ، وكلمات أدبية ؛ تجري مجرى الأمثال السائرة ، وتنتظم في سلك العلوم الفاخرة ، فمن ذلك قوله : كتمان السر رأس مال الملوك . الإلحاح في مطالبة المفلس يؤدي إلى الإنكار . شكر النعمة يؤدي إلى المزيد . الإفراط في المزح يؤدي إلى العداوة . خير الإخوان المواسي في الشدائد . خير الأمراء من انتخب الوزراء ، وشر الولاة من تهاون بالكفاة . العفو تاج السلطان والعقوبة سيفه ، والعز رمحه ، والكيد سهامه . الرعية أساس الملك ، الحصون أوتاد الممالك . الوالي المهين يسقط هيبة السلطان القوي . الاعتذار بالشغل جهل بقدر النعمة . الجود أساس العز ، البخل أساس الذل . حاجة السلطان إلى الرعية أكثر من حاجة الرعية إلى السلطان ، لا تجد رعية بلا سلطان ، ولا تجد سلطان بغير رعية . التكبر من المخلوق جهل بابتداء الخلقة . العلم بيت بابه التواضع ، ومفتاحه الخشية ، وعماده الصبر ، وسقفه الرجاء ، وحيطانه السكينة . أعظم الناس راحة أقلهم عقلا . رحمه اللّه . وكانت دعوته في ذي القعدة من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وبايعه الأميران السيدان ؛ شيخا آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يحيى ، ومحمد ؛ ابني أحمد بن يحيى الهادي ، وكافة علماء الزيدية في جامع صعدة في شهر ربيع الأول من سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، واتصلت دعوته بالحجاز ؛ فقام بها السيد قتادة ( بن إدريس ) « 2 » ؛ صاحب مكة أتم قيام ، وجبيت له زكوات الحجاز
--> ( 1 ) أي وافاه الأجل . ( 2 ) في ( ج ) : ( العبريس ) ، أو نحوه ، وهو غلط .