علي بن حسن الخزرجي

1196

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عدن ؛ فقرأ بها القرآن ، واشتغل بالعلم الشريف ، وحج الفرض في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وعاد إلى بلاده ، وحبب اللّه إليه الخلوة ، والانقطاع ، والسياحة في الجبال ، وصحب شيخه : الشيخ علي بن عبد اللّه الطواشي ؛ وهو الذي سلكه الطريق ، قال : وترددت ؛ هل أنقطع إلى العبادة ؛ أو العلم ، وحصل له من أجل ذلك هم كبير ، وفكر شديد ، قال : ففتحت كتابا ؛ على قصد التبرك ، والتفاؤل ؛ فرأيت فيه ورقة لم أرها فيه قبل ذلك - مع كثرة نظري فيه - وفيها هذه الأبيات : كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا فلربما اتسع المضيق * ولربما ضاق الفضا ولرب أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا قال : فسكن ما عندي ، وشرح اللّه صدري ؛ لملازمة العلم ، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة ؛ وجاور بها وتزوج ، وقرأ الحاوي الصغير ؛ على القاضي نجم الدين الطبري ؛ قاضي مكة يومئذ ، وأقام بها مدة ملازما للعلم ، ثم ترك التزويج ، وتجرد عن الاشتغال ، والعوائق ؛ نحو عشر سنين ، وجعل يتردد في تلك المدة بين الحرمين الشريفين ، ثم ارتحل إلى الشام ؛ في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وزار القدس ، والخليل ، وأقام في الجليل نحو مائة يوم ، ثم قصد الديار المصرية في تلك السنة ؛ مخفيا أمره ، فزار قرية الإمام الشافعي ، وغيره من المشاهير ، وكان أكثر إقامته في القرافة ؛ في مشهد ذي النون المصري ، ثم حضر عند الشيخ حسين الجاكي ؛ في مجلس وعظه ، وهو الجامع الذي يخطب فيه بظاهر القاهرة ، وعند الشيخ عبد اللّه المنوفي المالكي ؛ بالمدرسة الصالحية ، وعبد الخالق نزاري ؛ سعيد السعداء ، وكان إذ ذاك شيخا بها ، واشتهر في تلك الأيام قدومه إلى القاهرة ؛ إلا أن اللّه حقق قصده ؛ فلم يغير عليه أحد ؛ ممن يظهر أمره ، ثم سافر إلى الوجه البحري من الأعمال البحرية ، وزار الشيخ محمد المرشدي