علي بن حسن الخزرجي

1197

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

في ( مبيته مرشد ) « 1 » وبشره بأمور ، ثم قصد الوجه القبلي ؛ فسافر إلى الصعيد الأعلى ، ثم عاد إلى الحجاز ، وجاور في المدينة النبوية مدة ، ثم عاد إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - ولازم العلم ، والعمل ، وتزوج ؛ وأولد عدة أولاد ، ثم سافر إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ؛ لزيارة شيخه الشيخ علي بن عبد اللّه الطواشي ؛ فإنه كان يومئذ حيا ، وزار أيضا ؛ غيره من العلماء ، والصلحاء ، ومع هذه الأسفار : لم تفته حجة في هذه السنين ، ثم عاد إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - وأنشد لسان الحال : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وعكف على التصنيف ، والإقراء ، والاستماع ، وصنف تصانيف كثيرة ؛ في عدة من أنواع العلوم ، إلا أن غالبها صغير الحجم ؛ معقودا بمسائل مفردة . ومن تصانيفه : « قصيدة » : مشتملة على نحو من عشرين علما ؛ على ما ذكر ؛ إلا أن بعضها متداخل في بعض ، كالتصريف مع النحو ، والقوافي مع العروض ، ونحو ذلك ، وكان يصرف أوقاته في وجوه البر ، وأغلبها في العلم ، وكان كثير الإيثار والصدقة مع الاحتياج ، متواضعا مع الفقراء ، مترفعا عن أبناء الدنيا ، معرضا عما في أيديهم ، وكان نحيفا ؛ ربعة من الرجال ؛ يزين الطلبة والمريدين ، ولهم به جمال ، وغيره ، فنعق بهم غراب التفريق ، وشتت شمل سالكي الطريق ، وبدار وجاعة ، ويتكرر عليه طاعة ، وشكا من رأسه ألما ، ومن جسمه سقما ، وأقام أياما قلائل ؛ وتوفي ؛ وهو إذ ذاك فضيل مكة وفاضلها ، وعالم الأباطح وعاملها ، يرتفع ببركة دعائه الوبل ، ويتصبب الوابل « 2 » ، ويفتح باب السماء ؛ فيحضر منها العالي ويسيل منها السافل .

--> ( 1 ) وفي مرآة الزمان ، ( بقرن مرشد كهلان ) ، واسمه محمد بن عبد اللّه بن المجد أبو عبد اللّه المرشدي ، توفي في رمضان ، سنة 737 ه . ( 2 ) الوبل : المرتع بالضم ، يوبل ( وبلا ) و ( وبالا ) أيضا فهو ( وبيل ) أي ثقيل وخيم . والوابل : المطر الشديد . الرازي ، مختار الصحاح / 406 ، 407 .