علي بن حسن الخزرجي
967
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فهرب بنو نجاح إلى جزيرة " دهلك " « 1 » ، وكانوا خمسة : سعيد الأحول ، وجياش ، ومعارك ، والذخيرة ، ومنصور ، فأما معارك فقتل نفسه غيظا وغبنا ، وكان سعيد وجياش رجلي البيت ، فأقاموا في " دهلك " مدة وأراد سعيد الغدر بصاحب " دهلك " ، فنهاه أخوه جياش عن ذلك ولم يوافقه ، فخرج سعيد من دهلك إلى " زبيد " مغاضبا لأخيه جياش ، فلما وصل سعيد " زبيد " استتر عند بعض أصحابه من أهل " زبيد " « 2 » ، فسأل عن أخبار الناس وعن الصليحي وما سيرته حتى تحقق الأمور جميعها ثم كتب إلى أخيه يستدعيه إليه ويخبره بانقضاء دولة الصليحي وإقبال دولتهم ، فلما قدم جياش " زبيد " ، ظهر سعيد الأحول في " زبيد " في سبعين رجلا ليس مع أحد [ منهم ] « 3 » فرس ولا سلاح إلا مسامير من حديد قد ركبوها في الجريد من النخل ، فوجدوا جنديا على فرس فقتلوه وأخذوا فرسه فركبه سعيد الأحول . وكان قد شاع على ألسنة المنجمين وأهل الملاحم أن سعيد الأحول بن نجاح يقتل علي بن محمد الصليحي ، فبلغ العلم إلى الصليحي فاستشعره « 4 » ، وترقت همة سعيد الأحول إلى ذلك وتهيأ لأسبابه ، وكانت أعلام « 5 » الصليحي عنده في كل وقت وحين ، وكان الصليحي قد عزم على الحج في تلك السنة « 6 » واستخلف على الملك ولده أحمد الملقب بالمكرم ، وتوجه إلى مكة في
--> ( 1 ) سبق التعريف بها . ( 2 ) استتر عند الرئيس ملاعب الخولاني ، وهو سوقة - أي من العامة - إلا أنه كان محبا لآل نجاح . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 155 . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) في العسجد قال " استشعره وصورت له صور سعيد الأحول على جميع حالاته " . انظر . الخزرجي ، العسجد المسبوك . . . ، ورقة 59 . ( 5 ) العبارة في العسجد " أخبار " . انظر . الخزرجي ، العسجد المسبوك . . . ، ورقة 59 . ( 6 ) كان ذلك في سنة 459 ه . انظر . الجعدي ، طبقات فقهاء اليمن ، ص 88 . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 104 . الحمزي ، تاريخ اليمن ، ص 78 .