علي بن حسن الخزرجي
751
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وكان ابنه الحسين أوحد شعراء اليمن الفصحاء ، ويعدونه في اليمن كالمتنبي في الشام والعراق ، وكان مترسلا يكتب عن الحرة السيدة إلى الديار المصرية والأقطار النازحة ، وكان من علو الهمة وسمو القدر فيما يلبسه ويمتطيه على غاية منيفة وجملة شريفة طريفة . ( فمن رسائله ما كتبه إلى الداعي سبأ بن أحمد الصليحي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وهي رسالة قليلة الدور بين الناس ، عزيزة الوجود ، فأثبتها بجملتها في هذا الكتاب ليسهل وجودها وهي « 1 » : كتب عبد الحضرة الأجل مولاي ربيع المجدبين ، وقريع المتأدبين ، شهاب الفضل الثاقب ، ونقيب ذوي المناقب ، أطال اللّه بقاءه ، ما أجابت العادية المستغير ، ولزمت الياء التصغير ، وجعل رتبته في الأوّلية وافرة السهام كحرف الاستفهام ، [ وكالمبتدإ ] « 2 » فإنه وإن تأخر عن البنية مقدم في النية ، ولا زال حضرته للوفود مزدحما ، ومن الحوادث حمى ، حتى يكون في العلا بمنزلة حروف الاستعلاء ، فإنهن لحروف اللين حصون ، وما جاورها منها عن الإمالة مصون ، ولا زال عدوه كالألف في أنّ حاله مختلف ، فيسقط في صلة الكلام ، ولا سيما مع اللام ، ولا يكون أولا بحال ، وإن تقدم [ همز ] « 3 » واستحال ، لأنه أدام اللّه علوه أحسن المنّ « 4 » ابتداء ، ونشر عليّ من فضله رداء ، أراد إخفاءه فكشف خفاءه ، ومن شرف الإحسان سقوط ذكره عن اللسان ، كالمفعول رفع رفع الفاعل ، مما حظي به من حذف « 5 » العامل ، يهدى إليه سلاما كالروض ضاحكه النّوض ، غرس وحرس ، وسقى ووقي ، وغيث وصيب ، فأخذ مني كل نوء نصيب ، زهاه الزّهر ، وسقاه النهر ، جاور الأضا ، فحسن وأضا ، رتعت فيه الفور « 6 » ،
--> ( 1 ) نص الرسالة في : ياقوت ، معجم الأدباء ، 3 / 1135 ؛ الكتيبي ، فوات الوفيات ، 1 / 382 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 13 / 6 ، مع اختلاف في بعض الكلمات ، ( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت من المصادر ، ( 3 ) جاء في الأصل : هم ، والمثبت من المصادر ، ( 4 ) في المصادر : إلي . ( 5 ) جاء في المصادر : لمّا حذف من الكلام ذكر العامل - وفي ياقوت ذكر الفاعل ، ( 6 ) جاء في الأصل : العول ، والمثبت من المصادر ، والفور : الظباء ، انظر : المعجم الوسيط ، 2 / 705 ،