علي بن حسن الخزرجي
752
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
ومرح فيه العصفور ، فاطّلع من التمراد « 1 » شمس النهار ، فجعل يلثم من ورده خدودا ، ويهصر من أغصائه قدودا ، ويقتبس النار من الجلّنار « 2 » ، ويلتمس العقيق من الشقيق ، فغرد ثملا وغنى خفيفا ورملا ، بأطيب من رائحته المسكيّة ، وأعطر من نفحته الذكية ، مع أني وإن أهديته في كل أوان عن أداء ما يجب [ عليّ غير وان ] « 3 » ، وإن أعد نفسي في قضاء الحق بمنزلة السكيت الأحق ، سعيت فعثرت ، واجتهدت فما أثرت ، فأنا بحمد اللّه في حال خمول وقنوع ، وجناب عن غير الغير ممنوع ، فارقت المتوج بأزال « 4 » ، ولزمت الخمول والاعتزال ، سعيي سعي الجاهد في ضيق مكان ، وقلة إمكان ، وعيشي عيش الزاهد في بلد الأديب فيه غريب ، والأريب كالمريب ، إن تكلم استقلّ ، وإن سكت استثقل ، منازله كبيوت العناكب ، ومعيشته كعجالة الراكب ، فهو كما قال الشاعر « 5 » : أرض الفلاحة لو أتاها جرول * أعني الحطيئة لأعتدى حرّاثا لم آتها من أي وجه جئتها * إلا حسبت بيوتها أجداثا أرض خلعت اللهو خلعي خاتمي * فيها وطلّقت السرور ثلاثا « 6 » تصدى بها الأفهام [ بعد صقالها ] « 7 » * وترد ذكران العقول إناثا
--> ( 1 ) جاء في بعض المصادر : فاطّلع بالتمراد وقد ظفر بالمراد ، فنظر إلى أقاحيه تفتر في نواحيه ، وإلى التبهار يضاحك شمس النهار ، انظر : الوافي بالوفيات ، 13 / 7 ، فوات الوفيات ، 1 / 383 ، ( 2 ) الجلّنار : هو زهر الرمان ، انظر : المعجم الوسيط ، 1 / 132 ، ( 3 ) سقط في الأصل ، والمثبت من المصادر ، ( 4 ) جاء في ياقوت : فارقت المثول ولا أزال ، وأزال - في المتن - من أسماء مدينة صنعاء ، ( 5 ) الخطيب التبريزي ، شرح ديوان أبي تمام ، 1 / 173 ، ( 6 ) ترتيب الأبيات في الأصل ، يختلف عنه في الديوان وقد أثبت كما جاء ، انظر : ديوان أبي تمام ، 1 / 173 . ( 7 ) جاء في الأصل : عند صفاتها ، والمثبت من الديوان ، انظر : شرح ديوان أبي تمام ، 1 / 173 ،