ابن ملقن

5

طبقات الأولياء

ونفع الناس ؛ لأنها لإثبات رسالة الرسول وتكلمه عن اللّه تعالى . وأما ما يجرى على أيدي غير الرسل ؛ فيقسمه ابن تيمية إلى أقسام ثلاثة ، فيقول : « الخارق إن حصل به فائدة دينية كان من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا ، وإن حصل به أمر مباح كان من نعم اللّه الدنيوية التي تقتضى شكرا ، وإن كان على وجهه يتضمن منهيا عنه نهى تحريم أو تنزيه كان سببا للعذاب أو البغض » . ويرى أن الخوارق للعادة كما تجرى على أيدي الصديقين الصالحين تجرى على أيدي غيرهم ، ومن الخوارق للعادة المتضمنة لأمر مطلوب دعوة اللّه لإقامة العدل ؛ ومن المنهى عنه أن يدعو على غيره بما لا يستحقه . ويتلخص من هذا أن الخارق محمود في الدين أو مذموم في الدين ، ومباح لا محمود ولا مذموم ، فإن كان فيه منفعة كان نعمة ، ويسمى كرامة . والكرامة لا تعطى بذاتها فضلا ، ويرى أن من أوتى الاستقامة على الجادة أفضل ممن أوتى الكرامة ، ولذا ينقل عن أبي الجوزجاني تلك الكلمة الحكيمة : « كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة ، فإن نفسك منجبلة على طلب الكرامة ، وربك يطلب منك الاستقامة » . فالعلم هو فهم أسرار اللّه في كلماته بإلهام من اللّه سبحانه وتعالى ، فالعلم ليس ذاتيا في الإنسان ، بل هو بالتحصيل ، يشترك في التحصيل جميع من حصله . أما العلم الاخر ؛ فهو فهم مخصوص ببعض الناس ، لا يشترك فيه كل الناس ، فهو لا يعلم غيبا ، لكنه يعلم غيبا . فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يطلع بعض أحبابه على شيء من غيبه ، فإنما ذلك ليعلم عباده أنه سبحانه وتعالى يستطيع أن يعلم بعض خلقه