ابن ملقن

49

طبقات الأولياء

وقال ممشاذ الدينوري : كنت يوما في مسجدى بين النائم واليقظان ، فسمعت هاتفا يهتف : إن أردت أن تلقى وليا من الأولياء فامض إلى تل التوبة . قال : فقمت وخرجت ، فإذا أنا بثلج عظيم ، فذهبت إلى تل التوبة ، فإذا إنسان قاعد مربع على رأس التل ، وحوله خال من الثلج قدر موضع خيمة ، فتقدمت إليه ، فإذا هو إبراهيم الخواص ، فسلمت عليه ، وجلست إليه ، فقلت : بما ذا نلت هذه المنزلة ؟ ! فقال : بخدمة الفقراء . ومن شعره : صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزّت وجرّعتها المكروه حتى تدرّبت * ولو جرّعته جملة لاشمأزّت ألا ربّ ذل ساق للنفس عزّة * ويا ربّ نفس بالتذلّل عزّت إذا ما مددت الكفّ ألتمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني فشلّت سأصبر جهدي إن في الصبر عزّة * وأرضى بدنيائى وإن هي قلّت وقال جعفر بن محمد : بت ليلة معه ، فانتبهت فإذا هو يناجى إلى الصباح ، وينشد ويقول : برح الخفاء وفي التلاقى راحة * هل يشتفى خلّ بغير خليله وقال : عليل ليس بيريه الدواء * طويل الصبر يضنيه الشقاء سرائره بواد ليس تبدو * خفيّات إذا برح الخفاء وروى : أنه تأوه فقال له بعض أصحابه : ما هذا ؟ ! فقال : أوه ! كيف يفلح من يسره ما يضره ؟ ! . وأنشأ يقول « 4 »

--> ( 4 ) انظر هذا الخبر في : حلية الأولياء ( 10 / 352 ) .