ابن ملقن
50
طبقات الأولياء
تعوّدت مسّ الضر حتى ألفته * وأسلمنى حبّ العراء إلى الصّبر « 1 » وقطّعت أيامى من الناس آيسا * لعلمي بصنع اللّه من حيث لا أدرى [ 3 ] - إبراهيم بن شيبان الحجة القرميسينى : « 2 » نسبة إلى مدينة قرميسين « 3 » من جبال العراق . صحب أبا عبد اللّه المغربي ثلاثين سنة . ودخل عليه يوما - وهو يأكل - فقال له : ادن وكل معي . قال : فقلت : إني صحبتك منذ ثلاثين سنة ، لم تدعني إلى طعامك قبل اليوم ، فما بالك دعوتني اليوم ؟ ! فقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يأكل طعامك إلا تقى » ، ولم يظهر لي تقاك إلا اليوم . مات سنة ثلاثين وثلاثمائة « 4 » . ومن عباراته : من ترك حرمة المشايخ ابتلى بالدعاوى الكاذبة ، وافتضح بها . ومن تكلم في الإخلاص ، ولم يطالب نفسه بذلك ، ابتلاه اللّه بهتك ستره عند أقرانه وإخوانه « 5 » . والخلق محل الآفات ، وأكثر منهم آفة من يأنس بهم ، أو يسكن إليهم . وقال : إن التوكل سر بين العبد وربه ، فلا ينبغي أن يطلع على ذلك السر أحدا .
--> ( 1 ) في الحلية : « وأحوجني طول البلاء إلى الصبر » . ( 2 ) - انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 4 / 199 ، طبقات الصوفية 402 - 405 ، حلية الأولياء 10 / 387 ، الرسالة القشيرية 27 ، الأنساب 10 / 110 ، ابن عساكر 2 / 225 أ - 225 ب ، المنتظم 14 / 119 ، العبر 2 / 244 - 245 ، الوافي بالوفيات 6 / 20 ، مرآة الجنان 325 ، البداية 11 / 234 ، سير أعلام النبلاء 15 / 392 ) . ( 3 ) قرميسين : بلد جليل من كور الجبل بينه وبين آمد ثلاث مراحل ، وأصلها بالفارسية كرمان شاهان ، فعرب . انظر : الروض المعطار 456 ، معجم ما استعجم ( قرميسين ) . ( 4 ) ذكره في « الشذرات » فيمن توفى في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . وذكره في « المنتظم » : فيمن توفى في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . ( 5 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 387 ) باختلاف في اللفظ .