ابن ملقن

41

طبقات الأولياء

وقال : أطعموني شيئا . فأطعمه ثلاثة أرغفة مع تمر كثير ، وأعطاني ثلاثة ، وأكل رغيفين ، وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين « 3 » . وقال إبراهيم لشقيق : علام أصلتم أصولكم ؟ فقال : إذا رزقنا أكلنا ، وإذا منعنا صبرنا . فقال إبراهيم : هكذا كلاب بلخ إذا رزقت أكلت ، وإذا منعت صبرت . إنا أصلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا ، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا . فقام شقيق ، وقعد بين يديه ، وقال : أنت أستاذنا . وحصد إبراهيم في المزارع بعشرين دينارا ، ودخل إلى أذنة « 4 » ، ومعه صاحب له « 5 » . فأراد أن يحلق ويحتجم ، فجاءا إلى حجام ، فحقره الحجام وصاحبه ، وقال : ما في الدنيا أحد أبغض إلى من هؤلاء أما وجدوا غيرى ؟ . فقضى شغل غيرهما ، وأعرض عنهما . ثم قال : أي شيء تريدان ؟ فقال إبراهيم : أحتجم وأحلق . ففعل به ، وأما صاحبه فقال له : لا أفعل ذلك . لتهاونه بهما ، ثم أعطاه إبراهيم الذي كان معه ، فقال له صاحبه : كيف ذاك ؟ فقال : اسكت لئلا يحتقر فقيرا بعدها « 6 » .

--> ( 3 ) ذكره أبو نعيم في : حلية الأولياء 7 / 369 ، 370 . ( 4 ) أذنة : بكسر الذال المعجمة والنون : خيال من أخيلة حمى فيد ، بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا ، ويقال لتلك الأخيلة الأذنات . والأخيلة علامات يضعونها على حدود الحمى يعرف بها حدها . انظر : معجم البلدان ( أذنة ) . ( 5 ) قال أبو نعيم : إن صاحبه كان يكنى أبا سليمان وهو شيخ من أهل خراسان . انظر : حلية الأولياء 7 / 374 . ( 6 ) ذكر هذه القصة أبو نعيم في الحلية باختلاف فقال : إن إبراهيم قال لصاحبه : « أريد أن احتجم ، قال - صاحبه - : فاحتجم إبراهيم وحده ، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبى سليمان - صاحبه - : معك شيء ؟ قال : نعم . قال : وإيش معك ؟ قال : فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال : ادفعها إلى الحجام ، قال : قلت يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام ؟ قال : نعم ادفعها كما أقول ، قال : وكان إبراهيم لا يراجع في شيء ، قال : فدفعتها وخرجنا ، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت : يا أبا إسحاق : تيك الدراهم كنا -