ابن ملقن
42
طبقات الأولياء
وروى : أنه كان يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك ، وينفق على من في صحبته من الفقراء . وكان يعمل نهاره ، ويجتمعون ليلا إلى موضع ، وهم صيام ، وكان إبراهيم يبطئ في رجوعه من عمله . فقالوا ليلة : هلم نسبقه حتى لا يبطئ في رجوعه من عمله . ففعلوا وناموا . فجاء إبراهيم ، فظن أنهم لم يجدوا طعاما ، فأصلحه لهم ، فانتبهوا وقد وضع شيبته في النار ، وينفخ بها ، فقالوا له في ذلك ، فقال : ظننت أنكم نمتم جوعى لأجل العدم ، فأصلحت لكم ذلك . فقال بعضهم لبعض : انظروا ما الذي عملنا ، وما الذي يعاملنا به « 7 » . وقال سهل بن إبراهيم : صحبته ، فمرضت ، فأنفق علىّ نفقته . فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفقه علىّ . فلما تماثلت قلت : أين الحمار ؟ . قال : بعناه ! . فقلت : ما ذا أركب ؟ ! فقال : يا أخي ! على عنقي . فحملني ثلاثة منازل « 8 » . وقال : أتيت ليلة بعض المساجد لأبيت فيه ، وكانت ليلة باردة ، فلم أمكن ، وجررت برجلي إلى مزبلة هناك ، فرأيت أتون حمام ، ووقادا يوقد ، فسلمت عليه ، فلم يرد السلام حتى فرغ من عمله ، وكان يلتفت يمينا وشمالا ، فقلت : يا هذا ! لم لا ترد على السلام في وقته ؟ ! . فقال : كنت مستأجرا فخفت أن أشتغل معك ، فأقصر في عملي فآثم ، والتفاتى خوف الموت ، لا أدرى من أين يأتيني . قلت : فبكم تعمل كل يوم ؟ قال : بدرهم
--> - حملناها لنشترى بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال ، فقلت : أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك ، واللّه ما معي شيء غيرها ، قال : فسكت فما أجابني ، قال : فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني . . . » . انظر : حلية الأولياء 7 / 375 . ( 7 ) ذكر هذه القصة أبو نعيم في الحلية بمعناها 7 / 384 ، 385 . ( 8 ) ذكر هذه القصة أبو نعيم في الحلية 7 / 382 .