ابن ملقن
304
طبقات الأولياء
قال : وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول : حضر قوال ودف وشبابه ، وعملوا سماعا ، والشيخ في ناحية فأنشد القوال : أغضت إذ زعم الخيال بأنه * إذ زار صادف جفن عيني مغمضا لا تغضبى إن زار طيفك في الكرى * ما كان إلا مثل شخصك معرضا وافى كلمح البرق صادف نوره * غسق الدّجنّة ثم للحال انقضى فكأنه ما جاء إلا زائرا * للقلب يذكر من وصالك ما مضى وحياة حبك لم أنم عن سلوة * بل كان ذلك للخيال تعرضا يا ضرة القمرين من كنف الحمى * وربيبة العلمين من وادى الغضا قال : فلما أنشد البيت الثالث : وافى كلمح البرق . . . قام الإمام في السماع ، وقام الفقراء لقيامه ، وخلع على القوال رداء كان عليه ، ثم خلع الجماعة أثوابهم . وكان يتمثل بهذه الأبيات : تسرمد وقتي فيك فهو مسرمد * وأفنيتنى عنى فعدت مجردا وكلى بكل الكل وصل محقق * حقائق حق في داوم تخلدا تفرد أمرى فانفردت بغربتى * فصرت غريبا في البرية أوحدا وكان ينشد هذه الأبيات : بقائى فناء في بقائى مع الهوى * فيا ويح قلب في فناه بقاؤه وجودي فناء في فنائي فإنني * مع الأنس يأتيني هنيا بلاؤه فيا من دعا المحبوب سرا فسره * أتاك المنى يوما أتاك فناؤه وصحب جماعة من العلماء : كالمجد القشيري ، والشيخ أبى القاسم المراغي . وممن ظهرت عليه بركاته : الشيخ أبو يحيى ، والعلم المنفلوطى ، والشيخ المغاور ، والشيخ أبو إسحاق بن عديس ، ورفاعة ، وخلق يطول تعدادهم .