ابن ملقن

11

طبقات الأولياء

التعريف ، مما يدل على أنه لا دخل للصوف في حدود التصوف وعناصره الرئيسية . والشيخ أحمد زروق يقول عن هذه الكلمة : « قد كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف ، وأمسى ذلك بالحقيقة خمسة : الأول : قول من قال من الصوفة ، لأنه مع اللّه كالصوفة المطروحة لا تدبير له معه . الثاني : أنه من صوفة القفا ، للينها ، فالصوفى لين هين كهى . الثالث : أنه من الصفة ، إذ جملته اتصافه بالمحاسن ، وترك الأوصاف المذمومة . الرابع : أنه من الصفاء ، وصحح هذا القول ، حتى قال أبو الفتح البستي رحمه اللّه : تنازع الناس في الصوفي واختلفوا * وظنه البعض مشتقا من الصوف ولست أمنح هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفى حتى سمى الصوفي الخامس : أنه منقول من « الصفة » لأن صاحبه تابع لأهلها ، فيما أثبت اللّه لهم من الوصف ، حتى قال تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الأنعام : 52 ] . وهذا هو الأصل الذي يرجع إليه كل قول واللّه أعلم » . والذي نرجحه أن التسمية إما من الصوفة ، للتشابه بين الصوفي والصوفة الملقاة لا تدبير له مع اللّه . وإما أنه علم منقول من الصفة ، للتشابه بين الصوفية وأهل الصفة في الطبائع والوظائف . وهذان الطريقان هما أقرب الطرائق التي سلكت لتعليل تلك التسمية وربطها بالعروبة والإسلام .