ابن ملقن
12
طبقات الأولياء
أما قول الأستاذ محمد ياسر شرف : إن التسمية العربية ترجع إلى الأصل اليوناني « سوفن » بمعنى « كليم » . أو إنها للدلالة على الحكمة ، بمعنى « انتقائى » فالصوفى يصطفى أفضل العادات ويتبعها ، بدليل وجود مادة « صفو » في العربية بمعنى نقيض الكدر ، والنسبة إليه صفوى ، فرققت الصاد المضعفة ، وأبدل الضم واوا ، وأدغمت الواو الثقيلة بالإمالة في الياء ، فكانت اللفظة « صوفي » . فهو قول مشكور ، ومحاولة مخلصة للوصول بالاسم إلى حقيقته ، ولكن كثرة العمليات التي أجريت عليه حتى يستقيم جعلت منه شيئا بعيدا عن الحقيقة . * * * حد التصوف : وربما كان تحديد معنى التصوف تحديدا علميا يكشف عن مدى أصالته في الإسلام أو عدم أصالته . والشئ الذي يلفت النظر أنه لا يوجد علم على وجه الأرض كثرت تعريفاته وتعددت اتجاهاته مثل التصوف ، حتى لا يكاد القارئ يصل من خلال تلك التعريفات إلى تعريف جامع مانع . والسبب في ذلك هو : استحالة إدراك جوانب التصوف كلها إدراكا يمكن به جمعها في لفظ قليل ودال على تلك الجوانب ، وأن ما يدركه إنسان غير ما يدركه إنسان آخر ، من حيث العلم والعمل والذوق والحال والمقام وغير ذلك من آفاق التصوف . وقد جعل الشيخ أحمد زروق هذه الحقيقة أصلا من أصوله فقال : « الاختلاف في الحقيقة الواحدة إن كثر دل على بعد إدراك جملتها ، ثم هو إن رجع لأصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها ، كانت العبارة عنه بحسب ما فهم منه . وجملة الأقوال واقعة على تفاصيله ، واعتبار كل واحد على حسب مثاله منه علما أو عملا أو حالا أو ذوقا أو غير ذلك .