ابن ملقن

10

طبقات الأولياء

ومن بعدهم كان الصحابة يلبسون الصوف ، ولم يكن قد ظهر شعار التصوف بعد ، قال الحسن البصري : أدركت سبعين بدويا ما كان لباسهم إلا الصوف . الثالث : أن الصوفية لم يختصوا بلبس الصوف ، بل غلب عليهم لبس المرقعات من أنواع وأشكال مختلفة فيها النسيج والجلود . وقد ورد عن كثير من الصوفية عدم ارتدائهم الصوف ، كالذي حكاه أبو نصر السراج عن يحيى بن معاذ الرازي المتوفى عام 258 ه حيث كان يلبس الصوف والخلقان في أول أمره ، ثم لبس في آخر عمره الخز واللين . بل إن عبد الغنى النابلسي كان كما قلنا في أول أمره يلبس ما اتفق ، ويهمل شأنه ، أما في نهايته فقد كان يبلس لبس الملوك ، ويركب ركوب الملوك . ويقول السراج في سبب التبدل في لباس الصوفية : آداب الفقراء في اللباس أن يكونوا مع الوقت ، إذا وجدوا الصوف أو اللبد أو المرقعة لبسوا ، وإذا وجدوا غير ذلك لبسوا ، والفقير الصادق أي شيء يلبسه يحسن عليه ، ويكون عليه في جميع ما يلبسه المهابة والجلال ، ولا يتكلف ولا يختار ، وإذا كان له فضل يواسى به من ليس معه ، ويؤثر على نفسه أخوانه بإسقاط رؤية الإيثار ، وتكون الخلقان أحب إليه من الجديد ، ويتبرج بالثياب الكثيرة الجديدة ، ويضن بالخلقان والخريقات القليلة ، ويتكلف للنظافة والطهارة . وقد أغفل الشيخ الفقيه أحمد زروق نسبة الصوفية إلى الصوف في كتابه « قواعد التصوف » حين تكلم عن اشتقاق الاسم ، وأنه قاض بملاحظة معنى المشتق والمشتق منه . الرابع : أننا لم نجد تعريفا واحدا للتصوف بين مئات التعريفات التي أوردها أبو نعيم الأصفهاني في الحلية ، وغيره ، يذكر الصوف بين عناصر