ابن الحسن النباهي الأندلسي
77
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وخيف عليه الزّلل ؛ فعجّل عزله . قال أبو عمر بن عبد البرّ : وكان عابدا ، زاهدا ، خيّرا . ذكر القاضي محمد بن زياد اللخمي « 1 » ومنهم محمد بن زياد اللخمي سمع من معاوية بن صالح سماعا كثيرا . ولمّا احتضر الفقيه يحيى بن يحيى ، أسند وصيّته في أداء دين وبيع مال إلى ابن زياد ؛ وكان هو القاضي يومئذ ؛ فكان وصيّه في ذلك الوجه خاصّة . قال ابن حارث : وكان السبب في عزله عن القضاء ما كان من أمر ابن أخي عجب حظيّة الأمير الحكم ؛ وذلك أنّه شهد عليه بلفظ نطق به عابثا في يوم غيث . فأمر الأمير عبد الرحمن بحسبه ، وطلب الشهادات عليه . وأبرمته عجب عمّته في إطلاقه ؛ وكانت مدلّة عليه لمكانها من أبيه . فقال لها : « مهلا ! يا أمّاه ، فلا بدّ ، واللّه ! من أن نكشف أهل العلم عمّا يجب عليه في لفظه ذلك الذي شهد به عليه ؛ ثمّ يكون الفصل بعد في أمره . فإنّا ، معشر بني مروان ، لا تأخذنا في اللّه لومة لائم ! وما نرى أنّ اللّه رفع ملكنا ، وجمع بهذه الجزيرة فلّنا ، وأعلى فيها ذكرنا ، حتى صرنا شجى في حلق عدوّنا ، إلّا بإقامة حدوده ، وإعزاز دينه ، وجهاد عدوّه ، مع مجانبة الأهواء المضلّة ، والبدع المردية » . ثم تقدّم الأمير عبد الرحمن إلى محمد بن السليم الحاجب أن يحضر القاضي محمد بن زياد ، والفقهاء بالبلد . فجمعهم ، وفيهم عبد الملك بن حبيب ، وأصبغ بن خليل ، وعبد الأعلى بن وهب ، وأبو زيد بن إبراهيم ، وأبان بن عيسى بن دينار ، فشاورهم في أمر ابن أخي عجب ، وأخبرهم بما كان من لفظه . فتوقّف القاضي محمد بن زياد على القول بسفك دمه . وتبعه في ذلك من الفقهاء أبو زيد وعبد الأعلى وأبان . وأفتى بقتله عبد الملك بن حبيب ، وأصبغ بن خليل معا . فأمرهم محمد بن السليم أن ينصّوا فتواهم على وجوهها في صكّ ، ليرفعها إلى الأمير ، ليرى فيها رأيه . وفعلوا . فلمّا تصفّح الأمير أقوالهم ،
--> ( 1 ) ترجمة محمد بن زياد اللخمي في قضاة قرطبة ( ص 128 - 134 ) والمقتبس بتحقيق مكي ( ص 73 ) .