ابن الحسن النباهي الأندلسي

72

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

والفرية « 1 » وأجمع عليه القائلون باليمين مع الشاهد من الحجازيين وغيرهم ، أنه لا يقضى به إلّا الأموال والديون وغيرهما . وقاله عمرو بن دينار ، وهو حديث ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وقال ابن حبيب ، عن مطرّف ، عن مالك : يجوز اليمين مع الشاهد في الحقوق ، والجراح عمدها وخطئها ، وفي المشاتمة ، ما عدا الحدود من الفرية والسرقة والطلاق . قال : وحدّثني أصبغ بن الفرج ، عن ابن وهب ، عن أبي ، ؟ ؟ ؟ عن أبيه ، أنّ عمر بن عبد العزيز كان يقضي به في المشاتمة وفي الجراح ؟ ؟ ؟ والخطأ ، ولا يجيزه في الفرية والطلاق والعتاق وأشباهه . ثمّ قال القاضي : و ؟ ؟ ؟ هذا الباب كثيرة . والمراد منه الإعلام بالمذاهب في الشاهد واليمين ، وما جر ؟ ؟ ؟ العمل في الأندلس وقد ذكرناه ، ومن صحّ نظره في أحوال الناس اليوم و ؟ ؟ ؟ باختلاف الشهادات لم تطب نفسه على القضاء ، ولا مع الشاهد المبرّز في ؟ ؟ ؟ والنباهة ، واللّه الموفق للصواب . وترك الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين من المسائل الأربع التي خالف أهل الأندلس فيها قديما مذهب مالك بن أنس ؛ وهي أن لا يحكموا بالخلطة ، ولا بالشاهد اليمين . وأجازوا كراء الأرض بالجزء ممّا يخرج منها ، وهو مذهب اللّيث بن سعد ، وأجازوا غرس الشجر في المساجد ، وهو مذهب الأوزاعيّ . ولم يزل محمّد بن بشير متولّيا خطّة القضاء إلى أن توفّي سنة 198 . قال عنه بقيّ بن مخلد ، وقد ذكره ، وأثنى عليه : كانت له في قضاياه مذاهب ودقائق ، لم تكن لأحد قبله بالأندلس ، ولا بفاس ، ولا بمن تقدّم من صدور هذه الأمّة رحمه اللّه وأرضاه ! . ومن المطالب التي للقاضي على سلطانه ، حسبما شرطه ابن بشير محمد بتوليته ، الإعانة له على ما أهله إليه من القيام بخطّته ، وإمضاء أحكام الحقّ على جهته والأقربين من عشيرته ، فضلا عن خوله « 2 » وحاشيته . وقد كان الخليفة المدعوّ

--> ( 1 ) الفرية : الكذب . القاموس المحيط ( فرى ) . ( 2 ) الخول ، بالفتح : العبيد والإماء . محيط المحيط ( خول )