ابن الحسن النباهي الأندلسي

63

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

باطنك ! » فقال : « اللّهمّ آمين ولنا أجمعين ! فهل أضمرت ، يا ابن أخي ، شيئا ؟ » فقال له : « نعم يا قاضي ! بتفريغ أهرائك ، يتمّ فضل استسقائك ! فقال : « عمري ! لقد نصحتني وإني أشهد اللّه أنّ جميع ما حواه ملكي من الطعام صدقة لوجه اللّه الكريم ! » ثمّ أقسم أن لا يضع مقامه حتّى يرسل إلى داره ؛ فيفرق جميع ما ادّخره . قال : فغيث الناس من يومهم غيثا عامّا . ذكر القاضي يحيى بن زيد « 1 » ومنهم يحيى بن زيد التجيبيّ . ولّاه القضاء بالأندلس عمر بن عبد العزيز ، على ما روي عن محمّد بن وضّاح . وكان رجلا صالحا ، ورعا ، منقضبا ، وقد وقع التنبيه على سيرة مهاجر بن نوفل : وكان من رسمه ، إذا اجتمع الناس عنده للحكومة ، بدأ بوعظهم وتذكيرهم ؛ فلا يزال يخوّفهم اللّه تعالى ، ويحذرهم وبال الجدال بالباطل ، وما يلحق المبطل من سخط اللّه - عزّ وجلّ - وعقوبته ، ويمثّل لهم مواقفهم بين يديه في القيامة ، ثمّ يذكر ما يلزم القاضي من الحساب ، وما يجب عليه من التحرّي لإصابة الحقّ ، والاجتهاد لتخليص نفسه ؛ ثمّ يأخذ في النوح والبكاء على نفسه . فيكون ذلك دأبه ، حتّى لربّما انصرف عنه أكثر المختصمين ، باكين ، وجلين ، قد تعاطوا الحقّ بينهم . ذكر القاضي معاوية بن صالح الحضرميّ « 2 » ومن القضاة المتقدّمين ، معاوية بن صالح الحضرميّ الحمصيّ . خرج من

--> ( 1 ) ترجم الخشني ليحيى بن يزيد التجيبي فقال : لما دخل عبد الرحمن الأول قرطبة ، كان يحيى بن يزيد قاضي قرطبة ، فأثبته على القضاء ولم يعزله . وقيل إن عمر بن عبد العزيز هو الذي استقضى يحيى بن يزيد على الأندلس . وكان يحيى من عرب الشام الساكنين بإفريقية ، وقد قتل بمنية الرصافة مع من سعى في الثورة على عبد الرحمن الأول . قضاة قرطبة ( ص 47 - 49 ) . ( 2 ) اختلف الذين ترجموا لمعاوية في تحديد تاريخ سنة وفاته ، فمنهم من قال إنه توفي سنة 158 ه ، ومنهم من قال : سنة 172 ه ، ومنهم من قال : سنة 168 ه . ترجمته في قضاة قرطبة ( ص 50 - 60 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 1 ص 102 - 103 ) وجذوة المقتبس ( ص 339 - 342 ) وبغية الملتمس ( ص 458 - 461 ) وتهذيب التهذيب ( ج 10 ص 209 - 212 ) وتذكرة الحفاظ ( ج 1 ص 166 - 167 ) .