ابن الحسن النباهي الأندلسي

6

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

وقد ولي القضاء بملتماس ثم ببلّش وعملها ، وكان آنذاك فسيح الخطة ، بعيد المدى في باب النزاهة ، وجرت أحكامه مستندة إلى الفتيا ، جارية على المسائل المشهورة . ثم نقل منها إلى النظر في أمور الحلّ والعقد بمالقة ، وأضيفت إليه الخطط النبيهة « 1 » ورحل إلى غرناطة ، فقرّبه إليه سلطانها الغني باللّه أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النصري ، وولّاه بها خطة قضاء الجماعة وخطابة جامع السلطان « 2 » . وقيل إن الغني باللّه هو الذي قدّمه إلى غرناطة « 3 » . وكان النباهي مع الغني باللّه حين رجع من المغرب إلى ملكه ثانية « 4 » . وأرسله الغني باللّه مرتين في سفارة سياسية إلى سلطان فاس أبي فارس عبد العزيز بن علي المريني ، الأولى في سنة 767 ه ، والثانية في سنة 788 ه « 5 » . وقد يكون قدم فاس للمرة الثالثة في شأن ابن الخطيب ، وذلك ما بين سنتي 773 ه و 774 ه ؛ لأنّ ابن الخطيب فرّ إلى عبد العزيز سنة 773 ه ، وأنّ هذا الأخير توفي ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 774 ه « 6 » وكان في بادئ الأمر على علاقة جيدة بمعاصره لسان الدين ابن الخطيب ؛ وقد ترجم له ابن الخطيب في « الإحاطة » فعرّف به أحسن تعريف ، وأثنى عليه ووصفه بالصاحب : « علي بن عبد اللّه بن الحسن الجذامي النباهي المالقي ، صاحبنا أبو

--> ( 1 ) نفح الطيب ( ج 6 ص 120 ) . ( 2 ) الإحاطة ( ج 4 ص 89 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 121 ) . ( 3 ) الإحاطة ( ج 2 ص 37 ) . ( 4 ) أزهار الرياض ( ج 2 ص 7 ) . ومن المعروف أن الغني باللّه هو ثامن سلاطين بني نصر بغرناطة ، وقد ولي الأمر سنة 755 ه وخلع في سنة 761 ه ، ثم عاد إلى ملكه سنة 763 ه ، واستمرّ في الحكم إلى أن توفي - سنة 793 ه . انظر أخباره في الإحاطة ( ج 2 ص 13 - 91 ) واللمحة البدرية ( ص 113 - 126 ، 120 - 131 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 37 ، 58 ، 194 - 204 ، 224 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 291 ) والأعلام ( ج 7 ص 153 - 154 ) . ( 5 ) أزهار الرياض ( ج 2 ص 6 ) ونيل الابتهاج ( ص 205 ) . ( 6 ) راجع العبر لابن خلدون ( م 7 ص 697 ، 698 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 7 ، 212 ) .