ابن الحسن النباهي الأندلسي

7

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الحسن . . . » « 1 » . وقال المقرى إنّ ابن الخطيب ترجم للنباهي في الإحاطة وأثنى عليه : « على أنه عرّف به في الإحاطة أحسن تعريف ، وشرّفه بحلاه أجمل تشريف ، إذ قال ما ملخّصه : علي بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن محمّد بن الحسن الجذامي المالقي أبو الحسن ، ويعرف بالنباهي ، هذا الفاضل قريع بيت مجادة وجلالة ، وبقية تعين وأصالة ، عفّ النشأة ، طاهر الثوب ، مؤثر للوقار والحشمة ، خاطب للشيخوخة ، مستعجل للشيبة ، ظاهر الحياء ، متحرّك مع السكون ، بعيد الغور ، مرهف الجوانب مع الانكماش ، مقتصد في الملبس والآلة ، متظاهر بالسذاجة ، بريء من النّوك والغفلة ، يقظ للمعاريض ، مهتد إلى الملاحن ، طرف في الجود . . . حافظ مقيّد ، طلعة أخباري ، قائم على تاريخ بلده . . . حسن الخط ، ناظم ناثر ؛ نثره يشف على نظمه ، ذاكر للكثير ، استظهر محفوظات منها « النوادر » للقالي . . . نشأ ببلده حرّ الطعمة ، فاضل الأبوّة . . . » « 2 » . وبمناسبة تولّي النباهي خطة القضاء بغرناطة عام أربعة وستين وسبعمائة في عهد الغني باللّه ، أنشأ لسان الدين ابن الخطيب ظهيرا أثنى فيه على النباهي وعدّد فضائله وحسناته ، فقال : « هذا ظهير كريم أنتج مطلوب الاختيار قياسه ، ودلّ على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ التماسه ، وأطلع نور العناية الذي يجلو الظلام نبراسه ، واعتمد بمثابة العدل من عرف بافتراع هضبتها ناسه . . . طاهر النشأة وقورها ، محمود السّجيّة مشكورها ، متحلّيا بالسكينة ، حالّا من النزاهة بالمكانة المكينة ، ساحبا أذيال الصّون ، بعيدا عن الاتصاف بالفساد من لدن الكون ، فخطبته الخطط العليّة . . . فكان معدودا من عدول قضاتها ، وصدور نبهائها ، وأعيان وزرائها ، وأولي آرائها . . . وكان الجليس المقرّب المحلّ ، والحظيّ المشاور في العقد والحلّ ، والرسول المؤتمن على الأسرار ، والأمين على الوظائف الكبار ، مزيّن المجلس السلطاني بالوقار ، ومتحف الملك بغريب الأخبار ، وخطيب منبره العالي في الجمعات ،

--> ( 1 ) الإحاطة ( ج 4 ص 88 ) . وروى له ابن الخطيب نماذج ضافية من شعره ونثره الفتي . المصدر نفسه ( ص 90 99 ) . ( 2 ) نفح الطيب ( ج 6 ص 119 - 120 ) . ونص المقري هنا غير وارد في الإحاطة .