ابن الحسن النباهي الأندلسي
55
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ولإسماعيل جملة تواليف في فنون العلم . وحكي أنه توفّي فجأة ، وقت صلاة العشاء الآخر لثمان بقين من ذي الحجّة سنة 383 « 1 » ، وهو قاض . وحكى الكاتب ابن أزهر : ارتفع المطر ، فخرج إسماعيل إلى المصلّى ؛ فصلّى ركعتين بسبح وَهَلْ أَتاكَ « 2 » ثمّ صعد المنبر ، وخطب خطبتين ، وحوّل رداءه ، وحدّث بحديث طويل خشع له الناس ، وبكى ، وانصرف خاشعا ؛ فقبض ليلته يوم استسقائه ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . ومن المنظوم المنسوب إليه : [ مجزوء الرمل ] . من كفاه من مساعيه * رغيف يفتديه وله بيت يواريه * وثوب يكتسيه فلما ذا يبذل العر * ض لذلّ وتسفيه ولماذا يتمادى * عند ذي كبروتيه ذكر القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف « 3 » ومن القضاة بتلك البلاد المشرقيّة ، أبو عمر محمد بن يوسف ، حاجب القاضي إسماعيل المتقدّم الذكر ، وابن عمّه . وفي أيّام هذا القاضي قتل الحلّاج ، وابن عمّه هو الذي أفتى بقتله ، بعد تقريره على مذهبه ، وقيام الشهادات عليه بإلحاده ، فضرب ألف سوط ، ثمّ قطعت يداه ورجلاه ، ثمّ طرح جسده ، وبه رمي من أعلى موضع ضربه إلى الأرض وأحرق بالنار . والعياذ باللّه ! . وحضر يوما بين يدي أبي عمر رجل يدّعي قبل الآخر مائة دينار ، ولم تكن له بيّنة ، فتوجّهت اليمين على المطلوب بنفي ما زعمه الطالب فأخذ الخصم الدواة وكتب : [ المتقارب ] . وإني لذو حلف فاجر * إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق
--> ( 1 ) هنا مخالفة لما جاء في تاريخ بغداد ( ج 6 ص 290 ) . ( 2 ) سورة ص 38 ، الآية : 21 . ( 3 ) هو أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي بالولاء ، توفي ببغداد سنة 320 ه . تاريخ بغداد ( ج 3 ص 401 - 405 ) .