ابن الحسن النباهي الأندلسي

47

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ذكر عبد السلام بن سعيد بن حبيب الملقّب بسحنون « 1 » قاضي إفريقية وتقدّم لولاية القضاء بإفريقية ، بعد ابن غانم بزمان ، أحد الآخذين العلم بها عنه ، وهو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التّنوخيّ الملقّب بسحنون ؛ وذلك سنة 234 . قال عياض بن موسى ، ومن خطّه نقلت : وسنّه إذ ذاك أربع وسبعون سنة . فلم يزل قاضيا إلى أن مات . ثمّ ذكر عن أبي العرب أنه قال : لما عزل ابن أبي الجواد ، قال سحنون : « اللّهمّ ! ولّ هذه الأمة خيرها واعدلها » فكان هو الذي ولي بعده . وقال : « لم أكد أرى قبول هذا الأمر حتى كان من الأمير معنيان ؛ أحدها أعطاني كلّ ما طلبت ، وأطلق يدي في كل ما رغبت ، حتى إنّي قلت « أبدأ بأهل بيتك وقرابتك وأعوانك ؛ فإنّ قبلهم ظلامات للناس وأموالا منذ زمان طويل » فقال لي : « نعم ! لا تبدأ إلا بهم ، وأجر الحقّ على مفرق رأسي » . وجارني من عزّ منه مع هذا ما يخاف منه المرء على نفسه ، وفكّرت ؛ فلم أجد لنفسي سعة في ردّه » . ولما تمّت ولايته ، سار حتى دخل على ابنته خديجة ؛ وكانت من خيار النساء ، فقال لها : « اليوم ذبح أبوك بغير سكّين فعلم الناس قبوله للقضاء ؛ ويومئذ كتب له عبد الرحمن الزاهد بما نصّه : « أما بعد ، فإني عهدتك وشأن نفسك إليك مهما تعلم الخير وتؤدّب عليه . وأصبحت ، وقد وليت أمر هذه الأمة ، تؤدّبهم على دنياهم ، يذلّ الشريف بين يديك والوضيع ؛ وقد اشترك فيك العدوّ والصديق . ولكلّ خطّة من العدل ؛ فأيّ حالتيك أفضل ؟ الحالة الأولى أم الثانية ؟ والسلام » . فراجعه سحنون بأن قال له : « أما بعد ، فإنه جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ؛ وإني أجيبك أنه لا حول ولا قوة في شيء من الأمور إلّا باللّه تعالى ! عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ! * وما كتبت أنك عهدتني وشأن نفسي إليّ مهما أعلم الخير وأؤدّي عليه ، وقد أصبحت وقد وليت أمر

--> ( 1 ) ترجمة سحنون في وفيات الأعيان ( ج 3 ص 180 - 182 ) وترتيب المدارك ( ج 2 ص 585 ) والديباج المذهب ( ص 160 ) وقضاء قرطبة ( ص 130 ) ورياض النفوس ( ج 1 ص 249 ) ومعالم الإيمان ( ج 2 ص 49 ) وكتاب أبي العرب ( ص 101 ) والعبر في خبر من غبر ( ج 1 ص 432 ) وشذرات الذهب ( ج 2 ص 94 ) وطبقات الفقهاء للشيرازي ( الورقة 46 ) .